صورة مخالفة الاحتياط للواقع .
والعجب من الشيخ قدّس سرّه مع إصراره بأنّ مدلول أخبار الاحتياط مثل قوله عليه السّلام : « الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » وأمثاله « 2 » ، لا يستفاد منها أزيد ممّا يترتّب على نفس الواقع من الوقوع في المفسدة المترتّبة عليه ، أو فوت المصلحة عند عدم رعاية جانب الاحتياط ومخالفة الواقع ، كأوامر الطبيب الّتي لا مصلحة لها سوى رعاية الواقع ، فمع ذلك قال قدّس سرّه : إلّا أنّه ولو لم ينطبق الاحتياط الواقع ، فيستحقّ الثواب للانقياد « 3 » .
وبالجملة ؛ بناء على الاحتمال الأوّل لا ينبغي القول برجحان الاحتياط مطلقا ، بل لا بدّ أن يختصّ ذلك بصورة موافقته للواقع ، كما لا يخفى ، فتأمّل !
نعم ؛ يتمّ الإطلاق على الاحتمال الثاني من البناء على عدم انحصار مصلحة الأمر بالاحتياط والإرشاد إليه برعاية الواقع وعدم الوقوع في الهلكة ، بل يكون إرشادا إلى حسن الاحتياط في نفسه ، لأنّ العمل به مضافا إلى كونه موجبا لحفظ مصلحة الواقع ، كاشف عن انقياد المكلّف ، فيستحقّ لذلك الثواب مطلقا « 4 » .
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ هذه المعاني والمحتملات في أوامر الاحتياط لا تتمّ على مسلك واحد ، بل تختلف على اختلاف المعنى للاحتياط وحقيقته ؛ إذ على معنى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 157 الحديث 33472 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 154 الباب 12 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 107 .
( 4 ) ويكفي للحكم بمطلوبيّة الفعل والعمل مطلقا احتمال انطباق العمل للواقع ؛ إذ ولو خالف فلمّا ينطبق عليه عنوان الانقياد الموجب لاستحقاق الثواب فيصير محبوبا مطلقا فلا يتوهّم أنّه مع انحصار المصلحة يحفظ الواقع بالدليل على الإطلاق ؛ « منه رحمه اللّه » .