الاهتمام بحفظ الواقع فعلا وتركا أوجب الحكم برعاية الواقع في حال الجهل به ، ولكن ليس الاهتمام بالغا بحدّ يقتضي الإلزام به ، بل بلغ بمرتبة اقتضت رجحان حفظه في نظر العقل والشرع ، وهذا يكون كسائر الأحكام الطريقيّة الّتي يكون الثواب والعقاب فيها تابعين لذي الطريق ، فإن طابق الطريق الواقع فيترتّب على العمل ثوابه ، وإن خالف فلا يترتّب على الاحتياط شيء ؛ لكون الأمر حينئذ صوريّا محضا .
الرابع ؛ أن يكون الأمر بالاحتياط مولويّا نفسيّا ، ولكن استحبابيّا لا وجوبيّا ، بمعنى أنّه سوى مصلحة حفظ الواقع ورعايته ، جاءت مصلحة من قبل الأمر بالاحتياط أوجبت حسنه ، لا بمعنى أن يكون الأمر علّة له ، حتّى يلزم الدور ، بل بمعنى أن تكون أوامر الاحتياط بنحو كاشفة عن وجود مصلحة فيه سوى مصلحة الواقع وحفظه ، ولا إشكال أنّه حينئذ يترتّب الثواب على نفس هذا الأمر وإطاعته ، كما أنّ اللوم على تركه مضافا إلى ما يترتّب على الواقع من ثواب الانقياد وحفظ النفس عن الحزازة والمنقصة المترتّبة على نفس العمل ، فافهم !
إذا عرفت هذه الأقسام فنقول : إنّ القوم وإن أشاروا إجمالا إليها كما في رسالة شيخنا قدّس سرّه أيضا « 1 » إلّا أنّهم لم يذكروا لوازمها ، فإنّها مختلفة ، وليست جميع الاحتمالات بمثابة واحدة .
أمّا أوّلا ؛ فلأنّه إن بني على الاحتمال الأوّل - كما يستظهر ذلك الشيخ قدّس سرّه من جلّ أخبار الاحتياط « 2 » - فلا يبقى بعد مجال للالتزام بالثواب للانقياد في
هامش
( 1 ) انظر ! فرائد الأصول : 2 / 101 - 107 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 69 .