ما يدلّ على التكليف في الطرف المعيّن يدلّ أيضا على كون ذاك التكليف المردّد هو مقتضى هذا الدليل ، سواء كان المعيّن القطع أو غيره .
وبالجملة ؛ فما يمكن أن ينحلّ به العلم الإجمالي حقيقة أو حكما لا يخلو عن أحد هذه الوجوه ، ولا يخفى أنّ ذلك غير مسألة جعل البدل الّذي تأتي الإشارة إليه ، فإنّ لسانه غير هذه الألسنة .
أمّا الكلام في الأوّل ، وهو ما لو احرز بالقطع بثبوت تكليف في أحد طرفي ما علم إجمالا بثبوت التكليف بينهما ، وعيّن أيضا كون ذاك المردّد هو المقطوع به تفصيلا ، فلا إشكال في انحلال العلم الإجمالي به ، ورجوعه إلى العلم التفصيلي بالتكليف المعيّن والشكّ البدوي ؛ إذ قد أشرنا إلى المناقضة بين العلم الإجمالي والتفصيلي إذا كان المتعلّق واحدا ، ولا يحتاج ذلك إلى إقامة برهان ، بل صرف المراجعة بالوجدان يكفيه ، كما نرى بالعيان ، أنّه لو كنّا أوّلا عالمين بنجاسة أحد الإناءين لزيد وعمرو بوقوع قذر في أحدهما ، ثمّ علمنا بعد ذلك بسبب علامة أو غيرها بأنّ ذاك القذر وقع في كأس زيد ، فلا يبقى حينئذ لنا الشكّ في طهارة كأس عمرو ، وسرّه ما أشرنا إليه من أنّ العلم التفصيلي ملازم للخصوصيّة الزائدة على العلم الإجمالي ، فلذلك يناقضه ، وبحدوثه يرتفع موضوع الثاني ، وينحلّ الإجمال حقيقة .
وإنّما الإشكال في أنّه لو لم يعيّن هذا القطع الحادث ذاك المعلوم بالإجمال أوّلا ، بل فقط حصل القطع التفصيلي بنجاسة أحد الكأسين بلا أن يدلّ على كونه هو المردّد ، وما علم أوّلا إجمالا ، فحينئذ هل ينحلّ أيضا حقيقة كسابقه أم لا ؟
فنقول : إذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد الكأسين لزيد وعمرو ، ثمّ قطعنا ثانيا
الأصول — صفحة 434
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٣٤