الحكم والإرادة ، بل معناها الشقّ الأوّل من الترديد ، فعليه لا يبقى وقع لهذا الاستدلال ، كما لا يخفى .
هذا ؛ وقد يستدلّ للبراءة بالاستصحاب ، والاحتمالات فيه ثلاثة ، فإنّه إمّا أن يستصحب عدم استحقاق العقاب الثابت حال الصغر ، فيرتفع العقاب بنفي منشئه وهو جعل الترخيص في مورد المشتبه الّذي هو ضدّ التكليف والإلزام ، أو يكون المنشأ عدم التكليف ، أو يكون أمر مقدّما على هذا المعنى ، بل علّة وسببا له وهو البراءة عن التكليف الثابت حال الصغر ، المقابل للاشتغال حال البلوغ ، وإمّا أن يكون عدم المنع في مقابل المنع الثابت حال البلوغ أيضا .
أمّا الأوّل فلا محلّ لجريانه ، وذلك لأنّه لمّا كان شأن الاستصحاب جعل مماثل الحكم الواقعي في ظرف الشكّ مع حفظه بلا تكفّل لرفعه ، فلازم ذلك في المقام إنّما هو جعل الترخيص في ظرف الشكّ في العقاب واحتماله ، ولا ريب أنّه كما أنّ جعل الترخيص عند القطع بالعقاب قبيح ، كذلك عند احتماله ، وإن قيل : إنّه بالاستصحاب يقطع بعدم الاستحقاق ، فيكون هذا خلاف شأن الاستصحاب ، كما لا يخفى .
ولا فرق في ذلك بين أن تكون حجيّة الاستصحاب من باب الشرع أو العقل ؛ إذ بناء عليه الّذي هو عبارة عن الظنّ بالملازمة بين عدم السابق وبقائه لاحقا . وبعبارة أخرى ؛ إذا كان شيء ثابتا سابقا ، فما لم يقطع بتبدّله عن حاله يحكم ببقائه على حاله من باب الظنّ بعدم تبدّله ، فحينئذ ؛ أيضا لا مجال للاستصحاب المذكور ؛ إذ عليه يكون معنى استصحاب عدم استحقاق العقاب أيضا أنّه تعبّد بعدم الاستحقاق عن الشكّ فيه ، فيجيء المحذور السابق .
الأصول — صفحة 419
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤١٩