تمام المقتضي لتحقّق ذي المقدّمة ، فمن ذلك يصير المأمور به أو المنهيّ عنه ذا جهات وحدود يستند كلّ حدّ منها من حيث الوجود والعدم إلى الجزء الخاصّ به .
فحينئذ ؛ لو قلنا بأنّ الأحكام الواقعيّة الّتي مشترك فيها العالم والجاهل ، فهي ليست إلّا عبارة عن الإرادة والطلب المتعلّق بالفعل ، من الجهة الّتي تكون بيد المكلّف والآمر ، أي حدّ إعلامه وإبراز إرادته ، وأمّا سائر الحدود فلا تكون مستندة إليه ، فلا يمكن أن تتعلّق إرادته التشريعيّة به بقول مطلق ، ولمّا لا يتوقّف تحقّق الإرادة كذلك على وجود المراد وتحقّقه على كلّ حال ، بل شأن الإرادات التشريعية إنّما هي إيجاد المقتضي لحكم العقل ودعوته ، فلا يضرّ جهل المكلّف بالخطاب والطلب ، بل المضرّ إنّما هو السكوت عن أصل إنشاء الخطاب ؛ لأنّ على الآمر سدّ باب عدم المراد من ناحيته ، ووظيفته رفع المانع عن تحقّقه من قبل نفسه .
نعم ؛ لو كانت إرادته شديدة ، بحيث تتعلّق بتحقّق المراد في الخارج كيفما كان الّذي هو خلاف طبع الأحكام الأوليّة ، فحينئذ عليه إنشاء خطاب آخر يدلّ على بقاء الإرادة ووجودها ، حتّى في حال الشكّ بالمراد .
وأمّا لو قلنا بكون فعليّة الأحكام الواقعيّة إنّما تكون بتعلّق الإرادة بالفعل وجودا وعدما بقول مطلق ، بمعنى أن يكون جميع جهات تحقّق المراد في الخارج مستندا إلى المكلّف ، وما التزمنا بالحدود ، ولازم ذلك وجود الحكم والطلب حتّى في حال الشكّ به بمقتضى الخطاب الأوّلي ، فمع الجهل به يلزم ما أفاده السيّد المستدلّ قدّس سرّه بل على المكلّف حينئذ إمّا رفع الجهل ولو بالأسباب الغير العاديّة ، أو رفع اليد من الطلب رأسا ، ولكن قد عرفت في محلّه أنّه ليس ذلك معنى فعليّة
الأصول — صفحة 418
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤١٨