تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
هذا محصّل مراده ، وأنت خبير بأنّ نتيجة هذا الكلام انحصار التكاليف الأوليّة بالعالم بها ، وعدم الاشتراك فيها بين العالم والجاهل ، والعجب أنّ الشيخ قدّس سرّه بعد ذلك قرّر كلامه قدّس سرّه وما أتى بجواب عنه « 1 » ، مع أنّ لازم هذه المقالة هو التصويب المجمع على بطلانه . فأمّا الجواب وإن كان يظهر تفصيله ممّا أوضحنا في بحث جعل الطرق ، ولكن نقول : مجمل الكلام في ذلك هو : أنّه لا إشكال في أنّ الأمور الّتي لها مقدّمة مركّبة من جزءين أو أزيد ، ولا يكون إيجادها بيد شخص واحد ، ولم يكن لذلك مستقلّا في إيجاد ذي المقدّمة ، بل كان كلّ جزء منها بيد شخص دون آخر ، وذلك مثل البيع ، المتوقّف على الإيجاب والقبول الّذي أحدهما بيد البائع والآخر بيد المشتري ، فمثل هذه الأمور لمّا لا يمكن أن يكون أحد الأجزاء مستقلّا في إيجاد ذي المقدّمة ، ولذا فبعد الإيجاد ( الوجود ) أيضا لا يستند إلّا بالمجموع ، فلا بدّ فيها من التكليف في الجهات والحدود ، واستناد كلّ حدّ من ذي المقدّمة إلى أحد الأجزاء أي الحدّ الخاصّ به . ثمّ لا ريب أنّ باب التكاليف يكون من قبيل ذلك ، بمعنى أنّ تحقّق المأمور به الّذي هو ذو المقدّمة في الخارج متوقّف على أمور : منها ؛ إعلام المولى والمكلّف مراده بتوسّط الخطابات الواقعيّة . ومنها ؛ دعوة العقل المكلّف على امتثاله . ومنها ؛ علم المكلّف بالتكليف ، وغير ذلك ممّا لو اجتمعت في الوجود فيتمّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 58 و 59 .