التزم بها في موارد الحكم النفسي له وأثبت ببركتها النهي المولوي النفسي الشرعي ، فكذلك لا بدّ أن يلتزم به في المقام بالنهي الطريقي ، ومن أنكر الملازمة بدعوى إمكان كون ما يدركه العقل مقتضيا فله الإنكار في المقام أيضا ، كما لا يخفى .
مضافا إلى إمكان دعوى كون أدلّة البراءة من الأخبار والآيات كاشفة عن عدم الضرر وعدم النهي الشرعي في المشتبهات ، فتأمّل واغتنم !
ثمّ إنّه نقل عن السيّد أبي المكارم ابن زهرة قدّس سرّه كلاما لا بأس بالإشارة إليه ، ومحصّل ما يستفاد من مقالته هو : أنّه لا خفاء في أنّ الغرض من التكليف إحداث الداعي في المكلّف لينبعث ويتحرّك إلى نحو المأمور به ، ويأتي الفعل بداعي امتثال تكليفه ، وأمّا إتيان الفعل أحيانا لا بداعي ذلك بل بحسب الاتّفاق لا يعقل أن يصير سببا للتكليف ومقصودا للامتثال ، وكذلك عند الشكّ به بداعي احتمال التكليف ؛ إذ لولا أن يكون أمر يقتضي إتيان التكليف في حال الشكّ به ، لا تدلّ الأوامر الأوليّة امتثال التكليف المحتمل في ظرف الشكّ به . وإذا كان أمر كذلك ، فالأوامر الأوليّة منعزلة عن التأثير في الحالة المذكورة ، فيتمحّض أن يكون التكليف وأمر المولى داعيا للامتثال بنفسه لا غير ، فحينئذ يتوقّف ذلك على العلم به حتّى يصير العلم موجبا لدعوى العقل على الامتثال ، ومع الجهل به تستحيل دعوته ؛ إذ هي معلول لطلب المولى وأمره ونهيه ، فلو طلب الفعل مع الجهل به يكون ذلك تكليفا بما لا يطاق ، هذا مراده من أنّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به « 1 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) نقل عنه الشيخ رحمه اللّه في فرائد الأصول : 2 / 57 و 58 ، غنية النزوع : 2 / 286 .