تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
القسمين تكون ، ليست من قبيل الثاني ، كما يظهر بالرجوع إلى كلمات الأصحاب حين دخولهم في المسألة ، فيذكرون الأدلّة للبراءة ويرجّحونها على أدلّة الاحتياط أو يجمعون بينهما لحملها على الاستحباب ونحوه ، لا أن يكون من أوّل الأمر استقرّ رأيهم على الحكم بالبراءة ، بل النظر في كلماتهم يعطي بأنّ منشأ الاستقرار ليس إلّا تقوية أدلّة البراءة . فحينئذ ؛ لا يبقى وقع لدعوى الإجماع في المسألة مطلقا « 1 » ، وظهر لك إنّما قسّمنا الإجماع بنحوين ، كما أنّ الوقوع أيضا يكون كذلك ، فلا خصيصة لما ذكرنا بهذه المسألة ، بل يجري في كلّ مسألة ادّعي الإجماع فيها ، فعلى الفقيه التفحّص والتفتيش عن أنّه يكون الإجماع من أيّ القسمين ، ولا يستوحش منه بصرف دعواي كونه منقولا أو محصّلا ، فلا تغفل وتأمّل !

[ الاستدلال بالعقل ]

وأمّا دليل العقل الّذي يمكن أن يستدلّ به للمقام ، فهو استقلال العقل بقبح العقاب من غير بيان ، إلّا أنّ حاله حال القسم الأوّل من الإجماع ، وقد نبّهنا عليه في صدر البحث أيضا ، ولكن مع الغضّ عن ذلك قد يستشكل في أصل تماميّة القاعدة بتوهّم ورود قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل عليها ؛ لصيرورتها بحكم
هامش
( 1 ) فلو بنينا على عدم كون مخالفة الأخباري مضرّا في الإجماع واكتفينا باتّفاق المجتهدين فمع ذلك لا وقع له ، فتدبّر ! مع احتمال أن يكون منشأ استقرار اتّفاقهم هو القاعدة المركوزة ، أي قبح العقاب بلا بيان لعدم استفادتهم البيانيّة من أخبار الاحتياط ، فحينئذ كيف يمكن أن يجعل مثل هذا الإجماع دليلا تعبديّا كاشفا عن رضا المعصوم عليه السّلام ؟ « منه رحمه اللّه » .
الأصول — صفحة 413 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي