تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
العقل والشرع بالملازمة بيانا . وتحقيق الدفع في ذلك هو أن يقال : إمّا أن يراد من الضرر ؛ الضرر الأخروي - أي العقاب - أو الدنيوي ، من المفسدة أو فوت المصلحة وغيرهما ، فعلى الأوّل ؛ نتكلّم في أصل تماميّة القاعدة في المقام مع الغضّ عن قاعدة القبح . فحينئذ ؛ فإمّا أن يدّعى وجوبه في ظرف البيان أو في ظرف عدمه ، أمّا في الأوّل ؛ فنقول : لا إشكال في أنّه لا بدّ وأن يحمل نفس هذا الوجوب - أي حكم العقل بلزوم رفع الضرر المحتمل - كونه في ظرف البيان حتّى يتمّ الموضوع وهو احتمال الضرر ، فحينئذ هل يعقل [ كون ] هذا الوجوب أيضا حكما ؟ إذ الحكم إنّما هو معلول ومترتّب على الموضوع ، فكيف يمكن أن يصير هو أيضا مقدّما بنفسه ؟ وبالجملة ؛ يستحيل أن يكون الحكم حافظا لموضوعه ، فإذا لم يمكن أن يصير هذا الوجوب بيانا ، والمفروض عدم بيان آخر أيضا من الخارج بالوجدان ، كما هو المفروض ، فلا تتمّ هذه القاعدة إلّا فيما تمّ البيان من الخارج مثل الموارد الّتي علم إجمالا بالتكليف أو الشبهات البدويّة الّتي احرز اهتمام الشارع بها ، بحيث كان نفس احتمالها منجّزا ، كما في الشبهات قبل الفحص . فالحاصل ؛ أنّ جريانها منحصر بما إذا ارتفع موضوع قبح العقاب بلا بيان ، فيثبت البيان من الخارج ؛ وإلّا فنفس القاعدة ليست قابلة لأن تتكفّل إثباته ، كما عرفت . وأمّا الثاني ؛ فأيضا لا محيص أن يثبت البيان - أي احتمال الضرر - بهذا الوجوب ؛ فيجري المحذور السابق وأن يكون المعلول الّذي هو الحكم موضوعا لنفسه وعلّة له ؛ إذ الموضوع إنّما هو بمنزلة العلّة للمعلول ، مع أنّه يلزم على هذا