فالتحقيق أن يقال : إنّ المعنى والمراد بالحديث يحتمل أن يكون أنّ كلّ شيء مطلق واقعا حتّى يرد فيه النهي بخصوصه .
فحينئذ لا يصير دليلا للبراءة ؛ إذ عدم الوصول بالنهي لا يلازم عدم الصدور ، أو أنّ المراد أنّه كلّ شيء مطلق ظاهرا وواقعا حتّى يرد النهي فيه ، فيصير دليلا للبراءة وعدم المؤاخذة على ما ليس فيه نهي بخصوصه لا ظاهرا ولا واقعا ، فعليه يعارض أدلّة الاحتياط وليس محالا لورودها عليه ، ولو على الموضوعيّة ؛ إذ على كلّ حال من قبل ذاك الشيء مطلق ولو من جهة الاحتياط مقيّد ، كما لا يخفى .
والمقام يحتاج إلى مزيد تأمّل خصوصا في ما أفاده - دام ظلّه - من تقريب يتعدّى به إلى الحكم الظاهري .
ومن الأخبار المستدلّ بها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج « 1 » وقد استشكل عليها شيخنا قدّس سرّه ما محصّله : إنّما يمكن أن يستدلّ به فيها للمقام على ما يظهر حكمه عليه السّلام بالمعذوريّة مع الجهالة بكونها في العدّة « 2 » ، والّذي يحتمل في هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 20 / 450 الحديث 26068 .
( 2 ) قد نقل عن بعض الأعاظم : أنّ وجه كون الجهل بأصل العدّة أهون - الّذي صرّح به في الحديث - أنّه لمّا كان هذا حكما ضروريّا من اللّه بحيث يعرفه كلّ أحد ، فالجاهل به ليس متصوّرا غالبا إلّا الغافل المحض الّذي لا يقدر على الاحتياط أصلا ، وهذا بخلاف الجهل بالموضوع واشتباه حال خصوص المرأة ، فإنّ الجهل به يتصوّر غالبا ولو بسيطا ، ومع عدم الغفلة رأسا ، فحينئذ لمّا كان ملتفتا في الجملة فيمكنه الاحتياط . وأنت خبير بما فيه ، حيث إنّه على كلّ حال لا بدّ من حمل الرواية على صورة عدم العلم والغفلة رأسا مطلقا حتّى لا يكون استصحاب في البين ، فحينئذ لا يبقى الفرق أصلا ، وذكر وجه آخر لدفع الإشكال -