الّتي يكون بعضها غير اختياريّة كالخطور والميل ، وبعضها اختياريّة ، ثمّ يوجد باختياره الّذي هو آخر المقدّمات الموصلة وهو العزم على العمل والجزم على الإقدام ، واستقرّ قصده عليهما حتّى حرّك عضلاته وأوجد ما هو باعتقاده تتحقّق به مخالفة المولى ، فأيّ هتك وقبح أعظم من ذلك « 1 » ؟
ودعوى أنّ المخالفة الحقيقيّة لم تتحقّق ، وإنّما هي في الحقيقة مخالفة خياليّة ، وصرف هذا العنوان لا يوجب استحقاق العقاب ما لم ينته إلى العصيان ، وتحقّقه موقوف على إتيان ما هو قبيح ومنهيّ عنه في نفسه « 2 » ، مدفوعة ؛ لأنّ المخالفة موجودة حقيقة بالوجدان ، وإنّما الخيال يكون منشأها ، والمفروض أنّ المخالفة ليس الكلام فيها - الّتي هي صرف الخيال ، وما هو ليس باختياريّ ، مثل الخطور والميل والشوق - بل الكلام إنّما هو في ما تجاوز عنها ووصل إلى حدّ ما هو اختياريّ من الإرادة والعزم ، بل تعدّى إلى ما هو قريب إلى العمل ، وما وقف عند ذلك بحيث أبرز نفسه وأوجد في الحقيقة ما هو مخالفة للمولى وجرأة عليه ، وأبرز كمال الإبراز بأنّه عبد طاغ ، ويكون بصدد المخالفة ، بحيث يراه العرف والعقل عبدا جريئا مخالفا طاغيا وظالما على مولاه ، ومع صدق هذه العناوين عليه ، كيف ينكر عدم كونه مستحقّا للعقاب ، مع أنّها المنشأ للاستحقاق عند العصيان والإتيان بما صادف قطعه ؟
ولو سلّم أنّ المصادفة موجبة له ، فبالضرورة أنّها ليست علّة تامّة ، بل لها - لإيجابها نقض ( تفويت ) الغرض - مدخليّة في اشتداد العقاب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 259 .
( 2 ) لاحظ ! فرائد الأصول : 1 / 39 و 40 .