ثمّ إنّه إذا انتهى الأمر إلى هنا ؛ وتعيّن أن يكون المنفيّ والمرفوع حقيقة هو الحكم الشرعي ، وقد عبّر عن رفعه بأثره مجازا ، فنلاحظ أنّ رفع الحكم في كلّ واحد من الأمور المذكورة في الحديث كيف يكون ، حتّى يكشف الحال ويعلم أنّه هل يختلف الحكم باختلاف التقديرات الثلاثة أم لا ؟
فنقول : أمّا في « الخطأ والنسيان » فلا إشكال في أنّه لا ينبغي الأخذ بظاهرهما ؛ إذ عدم حسن الخطاب وتكليف الخاطئ والناسي حكم عقلي لا احتياج في رفع التكليف عنهما إلى رفع الشارع ، بل إن تصرّف فهو إرشاد محض ، ولا امتنان فيه أصلا ، فلا بدّ من حملهما على معنى يكون فيه الامتنان ، وهو الحمل على وجوب التحفّظ ، فيكون رفع الحكم عنهما كناية عن عدم إلزامهم بالتحفّظ ، وهذا هو عين الأثر المناسب الشرعي لهما ، بل لا يتصوّر لهما أثر شرعي غير ذلك حتّى يقال بأنّه أيضا مرفوع لما يقتضيه الامتنان .
وأمّا في « ما لا يعلمون » فقد عرفت أنّ الأمر الّذي يتصوّر للجاهل بالحكم أو الموضوع شرعيّا ليس إلّا إيجاب الاحتياط في ظرف الجهل والشكّ ، فرفع المؤاخذة عنه ليس إلّا برفع الإلزام على الاحتياط ، ولا أثر شرعيّا للجاهل غير ذلك .
وأمّا بالنسبة إلى « المكره » فالأثر الشرعي المناسب للإكراه القابل للرفع ليس إلّا جواز تصرّف المكره في المال المنتقل عنه ، بمعنى أنّ حديث الرفع يرفع اللزوم المترتّب على المعاملة ، فببركته يثبت جواز التصرّف في المال ، وكذلك في الإكراه على إتلاف مال الغير الواصل بحدّ يوجب جواز ذلك ، فالأثر الشرعي له ليس إلّا حرمة إتلافه المترتّب عليها المؤاخذة ، فلا فرق في أن يرفع بحديث الرفع
الأصول — صفحة 375
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٧٥