تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
حال مطلق القواعد الامتنانيّة ، مثل « لا ضرر » ونحوه ، كما هو واضح . فعلى هذا تبتنى أمور : منها ، أنّ حديث الرفع في باب التكاليف لا يرفع إلّا مرحلة الإلزام والتنجّز بها ؛ إذ هي الّتي تكون في ظرف الجهل بها أو الإكراه عليها ضيقا على المكلّف دون مرحلة الإنشاء ، والمصلحة النفس الأمريّة ، إذ مقتضى التنجيز والإلزام على الإطلاق نصب الطريق ولو بجعل الاحتياط في ظرف الشكّ والجهل ، فالحديث يرفع الإلزام في هذه الرتبة ، وأمّا المراتب المتقدّمة عليها من الملاك والإنشاء النفس الأمري الغير الواصلة إلى حدّ التنجّز فلمّا ليس فيهما ضيق فعلى ما هي عليه من الحدوث والبقاء باقية ، كما لا يخفى . ومنها ، أنّ رعاية تلك القاعدة تقتضي أن يكون تطبيق كلّ واحد من التسعة على المكلّف لرفع الضيق عنه لا يكون موجبا خلاف الامتنان عليه وإلقائه في المضيقة ، فحينئذ لا مجال لأن يقال بأنّ رفع الامتنان في الناسي والخاطئ يقتضي عدم ضمانهما أيضا بالنسبة إلى ما يصدر منهما من الإضرارات الموجبة للضمان ؛ إذ هو خلاف الامتنان على الغير الّذي ورد عليه الضرر ، بل الامتنان بالنسبة إليهما منحصر برفع الحكم التكليفي الراجع إلى حقّ اللّه المستتبع له بعض الوضعيّات أيضا مثل الحدّ ، وكذلك بالنسبة إلى الجاهل ، فإنّك قد عرفت أن الأثر المناسب - الّذي فيه قابل للرفع بمقتضى الامتنان - ليس إلّا الحكم التكليفي المساوق لرفع المؤاخذة عنه . وأمّا المكره ؛ فقد يتوهّم فيه أيضا أنّ مقتضى الامتنان رفع الضمان عنه إذا اكره على إتلاف مال الغير ، فيوجد فيه أثر مناسب غير المؤاخذة ، ولكن قد عرفت
الأصول — صفحة 377 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي