الاستدلال ، إلّا أنّ مقتضى الامتنان الذي الحديث سيق له هو حمله على الإطلاق وإجراؤه في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة كليهما « 1 » .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه لمّا لا يمكن رفع هذه الأمور المتكفّل لها الحديث الشريف إلّا برفعها بلحاظ الأثر الّذي هو مرفوع حقيقة بلحاظ رفع منشئه لو لم يكن هو بنفسه حكما شرعيّا ، فحينئذ يحتاج إلى تقدير في الكلام ، فذاك المقدّر إمّا أن يكون هو المؤاخذة ، وإمّا الأثر المناسب ، وإمّا جميع الآثار .
وأمّا الكلام في المؤاخذة ؛ فإمّا أن يكون المراد رفع المؤاخذة الفعليّة ولو كان الاستحقاق ثابتا ، هذا ليس مرادا قطعا ؛ إذ نزاع الفريقين إنّما هو في الاستحقاق وعدمه ، مع أنّه على هذا يكون لسان حديث الرفع لسان العفو عن المعاصي ، كالأخبار الواردة في مسألة الظهار مثلا بأنّه ذنب مغفور « 2 » ، وليس كذلك ، بل لسانه مثل لسان الآية المباركة « 3 » المشتملة على جملة ما في الحديث الذي طلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من اللّه تعالى ليلة المعراج رفع أصل هذه التكاليف « 4 » وعدم الإلزام بنوعها .
فعلى هذا لا بدّ أن يرجع نفي المؤاخذة إلى نفي الاستحقاق .
ثمّ لا ريب أنّ الاستحقاق وعدمه أمر عقلي لا تنالهما يد الشارع ، فليس شأنه التصرّف فيهما ، فنفيهما أيضا لا محيص أن يكون برفع منشأهما ، ومنشأ عدم استحقاق المؤاخذة ليس إلّا نفي الحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) مع أنّ الأصحاب لا يزالون يتمسّكون به في الشبهات الحكميّة ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 22 / 328 الحديث 28717 و 28718 ، و 330 الحديث 28771 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 286 .
( 4 ) لاحظ ! تفسير القمّي : 1 / 95 ، تفسير العيّاشي : 1 / 177 الحديث 531 .