- ممّا ذكرنا - فساده ؛ إذ رفعه خلاف الامتنان على صاحب المال ، مع أن الضرر المتوجّه إليه متدارك بجواز رجوعه إلى المكره - بالكسر - لو رجع صاحب المال إلى المكره - بالفتح - فليس في ضمانه ضيق أصلا حتّى يرتفع ، فينحصر فيه أيضا الأثر المناسب القابل للرفع بالحكم التكليفي المساوق للمؤاخذة ، وأمّا في معاملاته فقد عرفت « 1 » أنّه يرتفع عنه الحكم التكليفي الكاشف عن عدم لزوم المعاملة « 2 » .
وأمّا المضطرّ فقد عرفت أنّه لا يجري حديث الرفع فيه إلّا في التكاليف ، مثل ترك الواجبات أو ارتكاب المحرّمات ، ففي مثل أكل مال الغير في المخمصة ما يكون عليه ضيق ليس إلّا حرمة أكله وعدم جواز التصرّف فيه ، وأمّا أن لا يكون ذلك بلاش « 3 » فلا لزوم فيه ولا ضيق يترتّب على ضمانه قيمة ما يأكل لانحصار حيثيّة اضطراره بالتصرّف في مال الغير ، كما أنّ احتياج الناس واضطرارهم في عام المجاعة إنما يكون من جهة بيع المحتكر ماله ، لا أن يعطيه بلاش .
ففيه أيضا الأثر المناسب القابل للرفع منحصر بما عرفت ، وعليك بالسير في سائر فقرات الحديث الشريف ، حتّى يظهر لك أنّ الأثر المناسب في جميعها
هامش
( 1 ) راجع ! الصفحة : 375 من هذا الكتاب .
( 2 ) قد أوردنا عليه - دام ظلّه - بأنّ التمسّك بحديث الرفع في بيع المكره غير مناسب رأسا ؛ لأنّ أمره دائر بين عدم الصحّة وعدم اللزوم ، فأجاب - دام ظلّه - بأنّ بيعه يكون نظير الفضولي ، فتجرى فيه مسألة الكشف ، وتعبير الأصحاب بالصحّة مرادهم اللزوم ، كما عبّروا عنه به في باب الصرف وغيره أيضا ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) وهو اختصار : بلا شيء ، أي : مجّانا .