الأثر الشرعي ، أو المؤاخذة ، أو جميع الآثار ؛ إذ ليس للعمل المكره عليه أثر سوى الضمان ، فهو أيضا مرفوع قهرا تبعا لجواز الإتلاف بمناط الإكراه ، بل المتلف - بالكسر - هو المكره حقيقة ؛ لتعلّق إرادته أوّلا بإتلاف المال ثمّ يكره المكره عليه ، فنسبة الإتلاف إلى المكره - بالفتح - إنّما يكون في الرتبة المتأخّرة عن نسبته إلى المكره ، ولذلك قد يقال بعدم المقتضي لضمان المكره أصلا ، فتأمّل .
وبالجملة ؛ فالأثر المناسب والمؤاخذة ، وكذلك جميع الآثار في الإكراه أيضا متوافقة .
وأمّا « المضطرّ » فلا إشكال في أنّ دليل الاضطرار لا يجري في المعاملات ، لكون جريانه فيها خلافا للامتنان ؛ إذ قلّما توجد معاملة منفكّة عن الاضطرار ، فرفع أثرها يوجب الاضطرار ، بل الاختلال ، كما لا يخفى ، وإنّما محلّ جريانه باب التكاليف من الواجبات أو المحرّمات .
وفيه ؛ قد أوضحنا في محلّه أنّ الاضطرار المسوّغ لارتكاب المحرّم هو ما يصل إلى حدّ الحرج ، فحينئذ لو ارتكب محرّما بأن ترك الصلاة أو شرب الخمر فالأثر المناسب لهذا العمل ليس إلّا استحقاق العقوبة الناشئ عن الحرمة ، فرفع كلّ منهما صادق مع رفع الآخر .
بقي شيء ؛ كان الترتيب يقتضي تقديمه على ما ذكرنا ، كما سيظهر ، وهو أنّه لا إشكال في كون حديث الرفع مسوقا للامتنان ، فمحلّ جريانه إنّما هو فيما إذا كان في التكليف ضيق على المكلّف ، فببركته يرفع الضيق ، وأمّا فيما ليس على المكلّف ضيق ، أو كان إيجاد التوسعة به على أحد متوقّفا على التضييق على الآخر ، فلا مجال بل لا مقتضي لجريانه حسبما سيق الحديث له ، كما يكون كذلك
الأصول — صفحة 376
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٧٦