أمرا قبيحا وفعلا محرّما حتّى يستحقّ العقوبة ، وأنّ ما يرى من ذمّ العقلاء إيّاه ليس إلّا من جهة كشفه عن كون المرتكب بصدد العصيان وجريئا على المولى ، ومن المعلوم ، أنّ ذلك ليس أمرا اختياريّا وفعلا محرّما حتّى يوجب العقوبة ، والعقاب ليس إلّا على العصيان الحاصل بسبب ارتكاب العمل المحرّم ، والمفروض أنّ العمل في نفس الأمر حسن والقطع ليس إلّا طريقا محضا ، والطريق لا يغيّر ذا الطريق عمّا هو عليه ، كما نوضح ذلك عند ردّ كلام صاحب « الفصول » قدّس سرّه « 1 » .
ثمّ لا كلام في أنّه إذا انتهى الأمر إلى أنّ التجرّي لا يوجب قبح الفعل ، والذمّ الّذي يتعلّق به لبناء العقلاء عليه إنّما هو تعلّق بالفاعل ، ولا يسري إلى الفعل والعمل أصلا ، فليس موجب استحقاق العقوبة في البين ؛ لأنّ تقبيح العقلاء إن تعلّق بالفعل الملازم للقبح الشرعي المستلزم للعقوبة ، فيتمّ الأمر ، وإن لم يتعلّق إلّا بالفاعل - كما عرفت - فلا يبقى مجال لتوهّم استحقاقها .
إنّما الكلام « 2 » في أنّه هل يكون غير جهة قبح الفعل أو الفاعل أمر متوسّط يوجب العقوبة وهو المسمّى بالعزم أو غيره ، أم لا ؟ الّذي بنى عليه قدّس سرّه في « الكفاية » و « الحاشية » الالتزام بذلك « 3 » .
محصّل ما قاله قدّس سرّه : أنّ ما هو مناط لقبح العصيان وصيرورته موجبا للعقوبة جار في التجرّي ، وهو ليس إلّا هتك حجاب المولى ومخالفته ، وكونه طاغيا عليه ، كما أنّ المتجرّي إذا عزم على المعصية ، بمعنى أنّه تحقّق سائر المقدّمات للعمل
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 432 .
( 2 ) وهذا ثاني الاحتمالات ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) كفاية الأصول : 259 ، حاشية كتاب فرائد الأصول : 14 .