تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الإشكال في المسألة إنّما هو على التقرير الأوّل ؛ وهو منجزيّة العلم الإجمالي الّذي كانت النتيجة [ المترتّبة ] عليها تبعيض الاحتياط . بيان ذلك هو أنّه كان مقتضى العلم الإجمالي بحكم العقل الاحتياط في جميع الأطراف على نحو التنجيز ، بحيث لا تعليق في حكم العقل هذا أبدا . ثمّ إنّ الاضطرار ببعض الأطراف للحرج أوجب الرخصة في ترك بعض الأطراف الّتي عيّنها العقل أيضا في ما هو الأبعد عن الواقع ، وجعل الاحتياط بما أمكن في دائرة المظنونات ، فما يؤتى به الآن من الأطراف المشتبهة إنّما هو بعنوان الاحتياط وامتثال المعلوم بالإجمال بقدر الإمكان ، والمفروض عدم بيان من طرف الشارع ، وإنّما هو أوكل الأمر إلى حكم العقل ، وقد ظهر أنّ حكمه بمناط الاحتياط تنجيزي غير قابل للمنع . فعلى هذا إذا وافق بعض هذه الأطراف الظنّ القياسي ، فكيف يمكن أن يكون قابلا لأن يمنع عن حكم العقل من مقتضى الاحتياط ؟ وليس ذلك إلّا مثل ما لو اشتبهت إحدى الكأسين بالنجاسة ، وكان أحد الظرفين مظنونا بالظنّ القياسي كون النجس فيه ، فهل يمكن أن يقال فيه : يجب رفع اليد عن الاحتياط اللازم ، لضرورة حكم العقل للعلم الإجمالي بالنسبة إلى الظرف المظنون فيه ، لكونه مظنونا بظنّ غير معتبر ؟ فكذلك في ما نحن فيه ، وليس ذلك إلّا لأنّ النهي عن العمل بالقياس يرفع أثر نفسه ، لا أثر شيء آخر ، وهو الاحتياط الموافق - اتّفاقا في المقام - مقتضاه مع مقتضى الاحتياط ، إذ لا ربط له به ، كما لا يخفى . فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لمّا كان مبنى المسلك الأوّل الّذي [ هو ] مختار