للشيخ قدّس سرّه « 1 » هو لزوم رعاية حكم العقل والاحتياط بمناط منجزيّة العلم الإجمالي ، فيستحيل أن يتوجّه النهي الشرعي إلى متعلّق حكم العقل ، لكون المقام من باب الإطاعة .
ومن المعلوم كون أمر ذلك إنّما هو بيد العقل ولا دخل لتصرّف الشارع فيه ، فلا يمكن أن يحكم العقل بما هو المخالف للحكم البتّي ، فلا سبيل لدفع هذا الإشكال .
إمّا بإنكار كون القياس مقيّدا للظنّ بعد العثور على نهي الشارع لكونه مخالفا للوجدان ، لما نرى من حصول الظنّ به مع ذلك بالعيان .
وإمّا بأنّ الشارع حكم بكون الظنّ الحاصل به كالعدم ، لأنّ حكمه نفيا وإثباتا بالنسبة إلى الأمور الخارجيّة لا بدّ وأن يكون بلحاظ الأثر الشرعي ، ومن البداهة عدم أثر شرعي يترتّب على حكمه هذا .
وإمّا بأن يجاب بأنّ حكم العقل بلزوم رعاية الظنّ عند الانسداد تعليقيّ قابل لتصرّف الشارع ومنع رعايته ، إذ لا يلزم إلّا فوت مصلحة لو كان المظنون واقعا ، فترك بنهيه ، فيتداركه لكونه موجبا للفوت ، كما لو كان نصب طريقا مخالفا .
إذ قد أشرنا [ إلى ] أنّ المانع من تصرّف الشارع ليس مسألة فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، بل إنّما هو من جهة التناقض الّذي يلزم من إيكال الشارع الأمر على يد العقل ، لكون المفروض عدم بيان شرعي عند الانسداد سوى حكم العقل ، ثمّ نهيه عمّا يحكم به وإلزامه بلزوم مخالفته مع كون حكم العقل بالمناط المذكور تنجيزيّا .
وبالجملة ؛ فهذه الأجوبة وغيرها لا تفيد على هذا المسلك ، فعليه لا دافع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 528 .