في الجملة « 1 » .
وأمّا ما أفاده صاحب « الكفاية » في المقام فلنوضّح كلامه بذكر مقدّمة ، وهي : أنّه لا إشكال في أنّه لو لم يكن لنا بيان سوى العلم الإجمالي بالأحكام لكان مقتضاه هو الاحتياط الكلّي ، فلو لم يمكن كأن ينتهي الأمر إلى التبعيض فيه والعمل ببعض الطرق ، فالعقل يعيّن - عند الدوران في دائرة الطرق - الحجّة في دائرة المظنونات وبينها ، في أقواها .
فإذا فرضنا كون الظنّ أيضا بيانا بمعنى الاحتمال المظنون كذلك ، وبنينا على أنّه لا بدّ وأن يكون البيان من طرف الشارع ، كما هو مسلك الكشف القائل باستكشاف العقل جعل الشارع الظنّ بيانا ، فيمكن أن يكون الشارع عيّن الظنّ للطريقيّة بإهماله ، ولكن أوكل تعيينه في دائرة المظنونات إلى حكم العقل بذاك الحكم التعليقي الّذي كان له لو كان العلم الإجمالي مؤثّرا .
فعلى هذا ولو كنّا محرزين لنصب الشارع الطريق عند الانسداد في دائرة الظنون وتردّد فيها لاختلاف مراتب الظنون فنستكشف أيضا إيكاله أمر التعيين إلى حكم العقل .
ولا ريب أنّه يعيّن ويرجّح في دائرة الظنّ القويّ ، وهذا هو حكمه التعليقي الّذي كان للعقل قبل استكشاف الطريق الشرعي .
إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : محصّل ما أفاد في « الكفاية » « 2 » في المقام - كما في الحاشية « 3 » - هو أنّه إمّا أن يبنى أنّ نتيجة الانسداد تكون الطريق الواصل بنفسه من الشرع المعيّن للتكليف الواقعي . وإمّا إنّها تكون الطريق الواصل ولو بالطريق ، ولا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 474 - 477 .
( 2 ) كفاية الأصول : 311 .
( 3 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 86 .