يلزم أن يكون واصلا بنفسه .
وإمّا يبنى عدم لزوم أحدهما ، بل ما هو اللازم ليس إلّا أصل النصب لا الوصول ولا الإيصال .
ومعنى الأوّل هو وصول اليد بأصل الطريق المجعول من قبل الشرع بلا إجمال وإهمال فيه ، ولازم ذلك هو أنّه إذا تردّد الطريق في دائرة أفراد الظنون أن يكون أمر التعيين موكولا إلى العقل حتّى ترتفع الحيرة أوّلا ، ويصدق كون الطريق بنفسه واصلا وإلّا يلزم الخلف .
والمراد بالثاني : عدم الالتزام بما ذكر ، بل اللازم نصب الطريق ولو لم يصل بنفسه ، بل بطريق آخر يعيّنه ، ولازم ذلك عند اشتباه الطريق المنصوب إجراء مقدّمات انسداد أخرى لتعيينه ، ولا تصل النوبة إلى العقل على هذا الفرض أبدا ، بل لا بدّ من إجراء دليل الانسداد هكذا حتّى ينتهي الأمر إلى التعيين .
وأمّا المراد بالثالث : عدم لزوم الأمرين كليهما ، ولازم ذلك عند عدم الوصول بالمعلوم إجمالا وبقاء الاشتباه هو لزوم الاحتياط في جميع أطراف المشتبهات حتّى يمتثل المكلّف به الواقعي ، وإلّا - أي وإن لم يمكن الاحتياط الكلّي - فلا بدّ من التبعيض والأخذ بما هو الأقرب إلى الواقع المحتمل .
وهذا كما إذا كان العلم الإجمالي بيانا ، فعليه يجري أصل دليل الانسداد في الأحكام الواقعيّة .
هذا محصّل مرامه رحمه اللّه ، ثم قال : فعلى كلّ واحد من هذه المباني تختلف مسألة إجراء المعمّم والمرجّح ، وليس جميعها بمساق واحد ، وذلك لأنّه على الأوّل لا سبيل إلى المرجّح الثالث ، بل المتعيّن هو الأوّلان ، إذ المفروض البناء على الطريق الواصل بنفسه ، فلا سبيل لاشتباه الطرق حتّى يرجّح أقواها حجّة ، بل لا بدّ أن يلاحظ عنده ما يحكم به العقل ويعيّن الحجّة في دائرة الظنون المتفاوتة
الأصول — صفحة 340
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٤٠