ولأجل ذلك منع هو تبعا لفقيه عصره كاشف الغطاء قدّس سرّه « 1 » عن اعتبار قطع القطّاع ، هذا حال القطع في حال الانفتاح ، وكذلك يكون حال الظنّ عند الانسداد ، فما لم يثبت اعتباره من قبل الشارع تأسيسا - أو لا أقلّ من الإمضاء - لا اعتبار به في الأحكام الشرعيّة ، ولا مرجعيّة له فيها .
وبالجملة ؛ فما أفاد قدّس سرّه في المقام مبنيّ [ على ] ما أسّسه في مسألة القطع ، فعلى هذا لمّا لم يثبت اعتبار الظنّ بالواقع من دون ظنّ بالطريق من قبل الشارع ، فلا اعتناء به ، بل يتعيّن العمل بالظنّ بالطريق ، بل وكذلك لو بنى على حجيّة الظنّ بالواقع ، فليس لكونه طريقا عقليّا ؛ لعدم الاعتناء به ما لم يحرز اعتباره عند الشارع ، وإذ أثبت ذلك بعدم الردع فهو أيضا طريق شرعي .
هذا محصّل مرامه قدّس سرّه فيكون الإشكال عليه مبتنيا على ما أفاد قدّس سرّه ، والجواب عنه كذلك .
مضافا إلى أنّه لو كان عند ردع الشارع عن العمل بظنّ يرتفع مقتضى الحجيّة عنه رأسا ، ولازم ذلك هو أنّه لو أمضى اعتباره تستند الحجيّة إلى الشرع .
ولا يقال : إنّه طريق عقلي فيتمّ ما ذكروا ، أمّا لو لم يكن كذلك ، بل كان عند عدم ردع الشارع عنه أيضا العقل يسند حجيّته إلى نفس الظنّ لتماميّة مقتضيه ، فلا يصير ذلك حجّة شرعيّة ؛ لعدم توقّف تماميّة أصل الاقتضاء بإمضاء الشارع في القطع ، وكذلك في الظنّ - كما هو التحقيق - فهو طريق عقلي ، كما لا يخفى ، فتأمّل !
التنبيه الثاني : في أنّ نتيجة دليل الانسداد هل هي مطلقة أو مهملة من حيث الأسباب والمراتب والموارد ؟
ولا يخفى أنّ هذا الأمر يختلف باختلاف المبنى في تقرير دليل الانسداد
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 38 و 39 .