عنها والأخذ بمظنونات الواقع ، مع كونها بالنسبة إلى الطرق مشكوكة أو موهومة ؟
مع أنّ الفرض كان خروج دائرة العلم الكبير ، وهي محتملات الواقع عن محلّ الابتلاء ، وتعلّق التكليف المنجّز بها سوى بعض أطرافها الّتي منطبق عليها مؤدّيات الأمارات المعتبرة ، فأيّ مؤمّن لترك ما هو الأقرب إلى الواقع المنجّز الفعلي وهو مظنون الطريقيّة وامتثال مظنون الواقع الّذي لم تثبت منجّزيته الآن ؟
فكيف يمكن أن يصير الأخذ بذلك مؤمّنا وعذرا لترك امتثال التكليف المنجّز وما يقرب منه والأخذ بالأبعد ؟
ومن المعلوم كون الأخذ بمؤدّى الطريق مؤمنا لترك الواقع المحتمل ، لما عرفت من انحصار الوظيفة به .
وبالجملة ؛ فلمّا يكون ترك الواقع المحتمل مع البدل بخلاف ترك مؤدّى الطريق ، فلا بدل له ولا مؤمن عنه ؛ فلذلك العقل يلزم بجعل الترخيص في دائرة ما لا له المؤمّن .
وأمّا لو لم يثبت جعل الطرق من ناحية الشارع بإبطال الملازمة المذكورة وكذلك العلم الإجمالي بثبوته - كما هو مبنى كلام المحقّقين - فتنحصر النتيجة بحجيّة الظنّ بالواقع .
ولا سبيل إلى القول بأنّ العقل همّه تحصيل الفراغ عمّا اشتغلت الذمّة به إمّا بامتثاله بما أمكن ، أو تحصيل المؤمن للواقع المحتمل لو تصادف تركه .
ولا ريب في أنّه كما أنّ الإتيان بمظنون الواقع يوجب حصول الظنّ بالبراءة ويكون المكلّف في الأمان لو تصادف ترك الواقع به ؛ كذلك بالإتيان بمؤدّى الطريق الّذي ظنّ بحجيّته يوجب البراءة ويصير المكلّف في الأمان ، لعدم الفرق في نظر العقل بين الواقع المظنون بنفسه والواقع المظنون بالطريق .
الأصول — صفحة 333
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٣٣