إذ قد أوضحنا فساد ذلك بما لا مزيد عليه ، وملخّصه : أنّ في هذا الكلام مغالطة ، لأنّ حكم العقل بعدم الفرق في تحصيل المؤمّن [ واقع ] بين امتثال نفس الواقع بما هو واقع وامتثاله بسبب الطريق الموصل إليه .
وبعبارة أخرى : حكم العقل بكون موافقة مؤدّى الطريق إلى الواقع في عرض إطاعة نفس الواقع إنّما هو بعد ثبوت طريقيّة الطريق ومؤمّنيّته في نظر العقل من الخارج ، والمفروض عدم ثبوت جعل طريق لما هو المنجّز حقيقة ، وهو نفس الأحكام الواقعيّة الّتي هي التكاليف الأوّليّة ، فهمّ العقل في هذه الصورة إنّما هو امتثال ما هو المنجّز الّذي لا سبيل إليه إلّا بالاحتياط التامّ في جميع أطراف المحتملات الّتي علم إجمالا بكون ذاك المنجّز فيها إن أمكن ، وإلّا فبالاحتياط في بعض أطرافها حتّى يظنّ بامتثال المنجّز .
فعلى هذا كيف يمكن الالتزام باكتفاء امتثال مؤدّى الأمارة المظنونة الحجيّة عن مظنون الواقع ما لم يحرز كون مؤدّاها في عرض الواقع المظنون ؟ مع أنّه حسب الفرض إحدى مقدّمات الانسداد الّتي كانت بمنزلة الموضوع لهذا الدليل أنّ العلم بثبوت الأحكام الواقعيّة ومطلوبيّتها في حال الانسداد لا العلم بثبوتها ، أو طلب مؤدّيات الأمارات ، كما هو مدّعى صاحب « الفصول » « 1 » .
وقد اعترض عليه كلّ من عثر على كلامه قدّس سرّه ، فكيف الجمع بين هذين الأمرين من إنكار الدعوى المذكورة مع البناء على حجيّة الظنّ في الأصول والفروع وأنّه عند دوران الأمر بالعمل بأحد الظنّين لا ترجيح لأحدهما على الآخر « 2 » .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 278 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 439 - 454 .