نعم ؛ يمكن الالتزام بذلك في بعض المقامات ، مثل ما لو فرض ثبوت علم إجمالي بالأحكام المردّد بعضها بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة ، فيدّعى العلم الإجمالي باشتغال الذمّة عند الانسداد بتكاليف ، بعضها مؤدّيات الطرق ، وبعضها هو نفس الأحكام الواقعيّة ، هذا الفرض لو لم يمكن الاحتياط الكلّي ، وانتهى الأمر إلى العمل بالظنّ فلا ترجيح لأحد الظنّين بالآخر ، بل يكون المكلّف عند الدوران مخيّرا بينهما ، لأنّه بامتثال كلّ واحد منهما يحصل الظنّ بامتثال تكليف مظنون منجّز فعلا لو انطبق ، وإلّا فيكون الأخذ بالمؤمّن .
أقول : مرجع هذه الدعوى إلى العلم أوّلا بأحكام واقعيّة ، ثمّ العلم الإجمالي الآخر بنصب الشارع بعضها طريقا وعدم نصبه بعضها الآخر ، وبقائه على واقعيّة محضة ومطلوبيّتها بما هي واقع ، وهل يصحّ ذلك - أي تتمّ هذه الدعوى - أم لا ؟ يحتاج إلى التأمّل ، وقد أشار شيخنا قدّس سرّه في ذيل الجواب الثاني عن « الفصول » « 1 » بما يشعر بهذه الدعوى ثمّ أبطله « 2 » . فليراجع .
ولنختم الكلام بالتنبيه إلى ما أفاده المحقّق المحشّي قدّس سرّه في المقام من الدليل أيضا على اختصاص نتيجة الانسداد بالظنّ في الأصول فقط ، وتحقيق ذلك موقوف على الإشارة بأصل مبناه في ذلك .
وهو أنّ هذا المحقّق قد التزم بأنّ القطع - على ما أشرنا إلى مسلكه في أوّل الكتاب - رفعا ووضعا قابل للتصرّف ، بمعنى أنّ للشارع أن يمضي حجيّته وكاشفيّته ويردع عنه ، ولذلك ما لم يحرز إمضاء الشارع لكشفه لم تتمّ حجيّته ، ولا اعتبار به .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 439 - 441 ، المناقشة الأولى في ما أفاده صاحب « الفصول » .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 441 و 442 .