تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الحكومة ، إذ لا طريق إلى إحراز الكشف ، واحتمال عدم التكفّل يكفي في عدم الالتزام بالكشف ، ضرورة أنّه لا يلزم من ذلك نقض غرض ولا إغراء بالجهل حتّى يستكشف بهما تكفّل الشارع لجعل الطريق . الرابع من أقسام البيان ، هو دعوى عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا إلّا بعد كمال الشريعة . بيان ذلك ؛ أنّه إنّما تجري هذه القاعدة بالنسبة إلى أحكام كلّ شريعة وملّة بعد تماميّة أساسهما أصولا وفروعا ، فكما أنّه بالنسبة إلى دعوى أصل النبوّة لا تجري هذه القاعدة بأن نرخّص العقل في ترك الفحص وعدم وجوب التفتيش عن حال مدّعيها ، فكذلك لا حكم للعقل بالترخيص وعدم الفحص عن وجود الأحكام ما دام لم يكمل أساس الشريعة أصولا وفروعا . والفرق بين هذا المسلك وما تقدّم أنّه لا يتوقّف إثبات حجيّة الظنّ على ذلك على وجود العلم الإجمالي بالأحكام عند الانسداد ، ولا على إحراز بيان آخر غير العلم ، ولا على استكشاف تعدّي الإرادة عن ذات الأحكام إلى مرتبة الشكّ بها ، بل مع عدم ثبوت هذه الطرق الثلاثة أيضا تنتج مقدّمة عدم تكميل الشريعة حجيّة الظنّ ، إن ثبت عدم جريان القاعدة المذكورة عند ذلك كما لا يخفى . فمحصّل هذه الدعوى وهذا المسلك ؛ هو أنّ نفس أحكام الشريعة بذواتها ووجوداتها الواقعيّة في ظرف ثبوتها ولو لم تتجاوز عن مرتبتها إلى مرتبة الشكّ بها ما لم يكمل أساس الدين فهي لمّا كانت منجّزة مطلقا تقتضي وجوب الفحص عنها بتحصيلها وامتثالها - ولو ظنّا - عند عدم إمكان الامتثال العلمي وعدم جواز ترجيح المرجوح على الراجح وعدم إمكان الاحتياط .
الأصول — صفحة 287 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي