تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأمّا الثاني : فلأنّ الاحتياج إلى تلك المقدّمة كان عند الترديد ، والمفروض أنّ غير الظنّ لا يصلح للطريقيّة من الإدراكات . وأمّا الاحتياط ؛ فليس طريقا للواقع ، كما أفاد شيخنا قدّس سرّه في بعض كلماته ، ولذلك التزم بترتّب الثواب والعقاب على موافقته ومخالفته بنفسه لا الواقع ، فتنحصر الطريقيّة والبيانيّة بالظنّ « 1 » . وأمّا الثالث ؛ فلأنّ العلم الإجمالي يؤثّر عند عدم قيام الأمارة لتعيين المشتبه في بعض الأطراف ، فعند قيامها لمّا ينحلّ العلم فلا تجري المقدّمة العلميّة . ثمّ لا يخفى أنّه على هذا المسلك تتمّ حجيّة الظنّ ومنجّزيّته حتّى عند من ينكر منجزيّة العلم الإجمالي ، بل يجوّز مخالفته بجميع أطرافه ، إذ قد ظهر أنّه ليس مبنى عدم جواز الإهمال هو كون العلم بيانا حتّى يقال : إنّ عند من لم ينجّز العلم الإجمالي فليس عنده بيان حتّى ترتفع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وأمّا مسألة الكشف والحكومة ؛ فعلى هذا المبنى مبنيّتان على ما نقول ؛ وهو أنّه لو كان الوجه في منجزيّة الأمارات هو تتميم الكشف وجعل العلم بحيث لا يصلح للطريقيّة إلى الواقع عند عدم العلم إلّا الأمارة الكاشفة عن الواقع ، ولازم ذلك انحصار البيان بالعلم أو العلمي حتّى يرتفع موضوع حكم العقل بالبراءة . فلا ريب أنّ قضيّة ذلك أن يكون الشارع يتمّم كشفه حتّى يتحقّق البيان والمنجّز ، وليس قابلا لأن يحوّل أمر ذلك إلى حكم العقل ، إذ ليس عند العقل كاشف سوى العلم ، ولا معنى للكاشف الجعلي التنزيلي عنده ، إذ هو إمّا أن يرى الواقع بالطريق بيّنا وإمّا أن لا يراه كذلك ، فليس عنده واسطة بينهما في إراءة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 101 - 103 .