تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الواقع . وبالجملة ؛ فعلى مسلك تتميم الكشف في الأمارات ، فلا بدّ أن يكون المتكفّل للتنزيل وجعل الطريق بل تعيينه ، الشارع بنفسه ، حتّى يتمّ كشفه ، فعليه لا تعقل حجيّة الظنّ إلّا على سبيل الكشف ، ويصير ذلك نتيجة دليل الانسداد لا الحكومة ، كما لا يخفى . وأمّا لو بنينا على كون وجه منجزيّتها هو إبداع الاهتمام ، بأن تكون الإرادة المتعلّقة بذات المكلّف به الّتي لا تتجاوز عن صورة العلم به مجاوزة عنه إلى صورة الجهل به أيضا ، ويكون الكاشف لهذا التجاوز - الّذي لولاه لم تصلح الإرادة الأوليّة ، لأن تتعلّق بالذات في هذه الرتبة - هي الأمارات المنصوبة ، كما كان ذلك هو التحقيق عندنا في وجه المنجزيّة ، فيحتمل الأمران - أي الكشف والحكومة - في عالم الثبوت . وذلك لأنّ إبداعه اهتمامه لطلب المأمور به حتّى في ظرف الجهل به لا يلازم نصب الطريق للمهتمّ به ، ويكون بنفسه متكفّلا لذلك ، بل يمكن أن يحوّل أمر ذلك إلى العقل فهو بالمقدّمات السابقة يعيّن الظنّ . ويمكن أن يكون بنفسه متكفّلا لأمر التنزيل والتعيين ، ولذلك قلنا يحتمل الأمران . وذلك بخلاف المسلك الأوّل والثاني ، فإنّ في أوّلهما لم يعقل غير الحكومة في أصل عالم الثبوت ، وفي ثانيهما لا محيص عن الكشف في عالم الثبوت ، فظهر ممّا ذكرنا أنّ نفس إبداع الاهتمام قسم ثالث من البيان بنفسه . نعم ؛ في الصورة الأخيرة بالنسبة إلى عالم الإثبات أيضا المتعيّن هو تقرير