ثمّ لا يخفى أنّ ذلك - أي جريان الأصول - يختلف على حسب اختلاف الدعوى في العلم الإجمالي وتقريب الدليل .
الكلام في الأدلّة العقليّة الّتي أقاموها على حجيّة مطلق الظنّ
وهي وجوه :
الأوّل : أنّ في مخالفة الطريق المظنون ظنّ بالوقوع في المفسدة ، ودفع الضرر المظنون واجب بحكم العقل ، فتجب متابعة الظنّ بحكمه .
ولا بدّ أن يعلم أنّ البحث في هذا الدليل يكون في مقامين :
الأوّل : في الصغرى .
الثاني : في الكبرى .
أمّا في الأوّل ؛ فلا يخفى أنّ هذه الصغرى لو لوحظت بالنسبة إلى الضرر الأخروي وتمّت ؛ تثبت حجيّة الظنّ بها ولا يحتاج بعد إلى إثبات الكبرى ، وذلك لأنّه لو لم يحرز العقل كون الظنّ حجّة ، بحيث يترتّب على مخالفته الضرر الأخروي فكيف يحتمل عند مخالفته الضرر ؟
وبالجملة ؛ فما لم ير أصل الظنّ بيانا مع كون قبح العقاب بلا بيان ارتكازيّا فكيف يحتمل ثبوت العقاب عند مخالفة الظنّ ؟ فالظنّ بنفسه يصير بيانا ، فيرتفع موضوع قبح العقاب بلا بيان .
وأمّا لو كان المراد بالضرر ، الدنيوي ؛ فعند ذلك يحتاج إلى إثبات الكبرى حتّى تثبت حجيّة الظنّ في الأحكام الشرعيّة بحكم العقل ، لأنّ بسبب ترتّب الضرر الدنيوي مظنونا لا بدّ أن يثبت وجوب دفع مثل هذا الضرر بحكم العقل ، لأنّه