الآية - وهو كونه من الأمور الّتي لا بدّ فيها من تحصيل العلم - قرينة على كون الجواب العلمي يجب قبوله غير قابل للخدشة ، كما هو واضح ، فلا يبقى للآية إطلاق حتّى يصير قابلا للتمسّك بها لحجيّة الخبر الظنّي ، كما لا يخفى .
الثاني : ممّا أقاموا على حجيّة الخبر الأخبار ، [ و ] لا بدّ أن يعلم أنّ الأخبار الدالّة على حجيّة خبر الواحد ما لم يصل إلى حدّ التواتر ، فلا يجوز الاستدلال بها لها ، ضرورة أنّ البحث في حجيّة الخبر الظنّي ، فلا يعقل التمسّك بالخبر الظنّي لحجيّة الظنّ ، للزوم الدور الواضح ، فلا بدّ أن تكون الأخبار المستدلّ بها خارجة عن دائرة الظنّ ، وإنّما يصير ذلك بكونها متواترة حتّى يكون المتمسّك به دليلا قطعيّا .
وأمّا مرحلة وقوع هذا الأمر بحسب الواقع ، بمعنى أنّه هل تكون الأخبار المستدلّ بها متواترة أم لا ؟ الظاهر أنّه لا شبهة في أنّ هذه الروايات الّتي جمعها شيخنا قدّس سرّه في رسائله من الطوائف الأربع أو أزيد بمجموعها متواترة « 1 » .
ولمّا كان لسان كلّ واحد من الطوائف بحسب المعنى والخصوصيّات مختلفا فليس متواترا لفظيّا فيصير متواترا معنويّا إجماليّا ، ولا إشكال في أنّه مع ذلك ليس إطلاق بالنسبة إلى الجهة الّتي هي مشتركة فيها من اعتبار مطلق خبر الواحد ، أو خبر العادل ، أو خبر الثقة مطلقا ، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلولاتها .
ولمّا كان في جملتها مثل ما يقول عليه السّلام في حقّ زكريّا بن آدم : « إنّه مأمون
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 297 - 310 .