الأوّل : أنّ الآية الشريفة بقرينة صدرها وذيلها وشأن نزولها مسوقة لبيان وجوب السؤال عن الأمور المربوطة بأصول الديانة من علامات النبوّة وغيرها ، ولا ريب أنّ في مثل هذه الأمور لا يكتفى في قبول الجواب بالظنّ ، بل لا بدّ فيها من حصول العلم .
مضافا إلى أنّ ذيل الآية الشريفة وهو قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
صريح في كون المراد والغرض من وجوب السؤال تحصيل العلم ، فيصير المعنى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
حتّى تعلمون .
والثاني : أنّ المراد من المسؤولين وهم أهل الذكر الأئمّة عليهم السّلام بقرينة التفسير والأخبار الواردة « 1 » في معنى أهل الذكر .
ولكن يمكن الخدشة في ذلك بأنّ المراد من [ ما جاء في ] الأخبار ليس أهل الذكر بأنفسهم عليهم السّلام ، بل المراد به أنّهم عليهم السّلام أحد مصاديقه وأفضلها .
وبالجملة ؛ فلم يثبت كون الأخبار في مقام التحديد حتّى يكون مفهومها عدم كون غيرهم عليهم السّلام أهل الذكر ويمنع عن إطلاق الآية .
والثالث : أنّه على فرض تسليم الإطلاق للآية حتّى يشمل مطلق السؤال والمسؤول والجواب ، بمعنى أنّه وإن لم يحصل من جوابهم العلم يجب قبوله ، إلّا أنّه لا إشكال أنّ العالم في الاصطلاح لا يطلق على كلّ من سمع عن غيره أو رأى عنه شيئا ، بمعنى أنّه ليس المراد بالعالم هو من أحسّ شيئا بحواسّه الظاهرة ، بل المراد بالعالم هو من كان ذي نظر في فنّ وصاحب رويّة وفكر فيه ، ولذلك يصحّ سلب هذا العنوان عن المعنى الأوّل في الاصطلاح .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 6 / 557 .