هو [ في ] الأمور الراجعة إلى مسائل أصول الدين من أمر النبوّة وغيرها ، والمأمورين بالإظهار والمخاطبين به إنّما هم علماء أهل الكتاب ، ولا إطلاق لها حتّى تشمل غير ما ذكر .
وثانيا : على فرض تسليم شمولها غير ما ذكر على بعد ، أنّ الّذي يستفاد منها [ هو ] وجوب إظهار الحقّ ولزوم إفشائه على كلّ من يعلم شيئا من الأمور الحقّة ، لا أن تكون في مقام تأسيس الحجّة وإرجاع الناس إلى غيرهم لسؤال المسائل الشرعيّة عنهم حتّى تثبت بذلك حجيّة الخبر .
وبالجملة ؛ لا إطلاق ، بل لا دلالة للآية أزيد ممّا ذكرنا ، كما لا يخفى .
ودعوى دلالتها على أزيد منه مجازفة محضة .
هذا ؛ ولكن مع تسليم إطلاقها حتّى يكون من مداليلها وجوب إخبار الناس وتعليمهم المسائل الدينيّة لا إظهار الحقّ وإبرازه فقط ، ثمّ الالتزام بأنّ وجوب قبول المستخبرين مشروط بحصول العلم لهم ، بأن تكون الآية من هذه الجهة في مقام الإهمال كما ادّعوا ذلك في آية النفر الّذي يرجع ذلك إلى إنكار الملازمة ، لا مجال له ، لما قلنا في الآية السابقة ، وكذلك نقول هنا : إنّه بعد حصول الشرط المذكور يصير وجوب القبول عقليّا ، وهذا ينافي كون حرمة الكتمان ووجوب الإظهار شرعيّا .
ومن الآيات آية السؤال « 1 » ، وتقريب الاستدلال بها كما في الآيات السابقة من أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب ، وإلّا يلغى السؤال ووجوبه .
وقد أجابوا عن ذلك بوجوه :
هامش
( 1 ) النحل ( 6 ) : 43 ، الأنبياء ( 21 ) : 7 .