المنذرين مطلقا مجتهدا كان أم غيره ، لما عرفت من أنّه يمكن أن يخوّف المخبر أيضا . إلّا أنّ تخويفه إنّما يكون عن الواقع الّذي يعتقده . فعلى ذلك إن استظهرنا من الآية كون وجوب التخوّف إنّما هو لكون المنذر يخوّف عن اعتقاده فلا تصير حجّة لقول المخبر ، بمعنى أن يجب التخوّف عنه لكونه منذرا عن الواقع .
وإن استظهر كونه منذرا عن الواقع فلا إشكال في جواز الاستدلال بالآية بوجوب إطاعة المخبر الملازم لوجوب التخوّف ، ولا إشكال في أنّ سوق الآية يدلّ على أنّ التخوّف يجب ، لكونه منذرا عن الواقع بقرينة أنّ الإنذار علّة للنفر والتفقّه .
ومن المعلوم أنّه يصير واجبا لتعليم الواقع والإنذار عنه لا عن المنذر من حيث كونه معتقدا وحاكيا عن العلم ، كما لا يخفى .
فإذا تحقّق كون الآية مسوقة لوجوب الإنذار والتخويف عن الواقع بما هو واقع ووجوب القبول من هذه الجهة أيضا فبضميمة عدم القول بالفصل يستكشف وجوب قبول الأخبار الحاكية عن الواقع ، ولو لم تكن مشتملة على التخويف .
فانقدح بذلك أنّ هذه الإيرادات لا تدفع الاستدلال بالآية ، وطريق دفعه هو ما ذكرنا ، فلا تغفل !
ومن الآيات آية الكتمان « 1 » ، وتقريب الاستدلال بها كما تقدّم في آية النفر « 2 » من أنّ وجوب الإظهار يستلزم وجوب القبول بالملازمة العقليّة أو العرفيّة .
وفيه ؛ أوّلا : أنّ الظاهر من سياق الآية وتفسيرها أنّ الكتمان المنهيّ عنه إنّما
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 159 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 122 .