تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بمعنى أن يكون فهمه وإنذاره حجّة على المتخوّف ، وإن لم يكن كذلك فلا يجب التخوّف . فالاستدلال بالآية لوجوب رجوع المقلّد إلى المجتهد والتزامه بما يفتي به أولى من الاستدلال بها لحجيّة الأخبار ، لما عرفت من أنّ ما يستفاد منها إنّما هو وجوب التحذّر من إخافة المخبر لا [ من ] حيث حكايته . فهذه الآية لبيان الحكم الكلّي وهو الكبرى ، وهو أنّه يجب التخوّف عن المخوّف . ثمّ استشكل في « الحاشية » « 1 » على ذلك بما محصّله : إنّ حال الناقلين للأخبار في الزمن السابق إنّما هو حال الناقلين للفتوى في عصرنا ، فكما أنّهم يخوّفون الناس مع كونهم مخبرين بلا استناد في إخبارهم إلى الفهم ، فكذلك النافرون في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام كانوا يخوّفون المتخلّفين بما سمعوا منهم عليهم السّلام ، كما أنّ فقيها ربّما يخوّف وينذر من هو أفقه منه . فتحصّل أنّ الإنذار لا يتوقّف على أن يكون المنذر به ما يستند إلى الفهم والاجتهاد ، بل يجوز ويتحقّق الإنذار بالحكاية أيضا ، فمع تسليم وجوب التخوّف لا يدفع هذا الإيراد الاستدلال . ولكنّك خبير بأنّ هذا النقض والايراد لا يدفع إيراد شيخنا قدّس سرّه ، لأنّ الناقل للفتوى أيضا هو من صغريات المقام ، فإنّه فيه أيضا أوّل الكلام في حجيّة قول الناقل للفتوى من حيث حكايته ، بل لو التزم لوجوب التخوّف من قوله إنّما يكون من حيث إعمال فهمه ، وكذلك الناقلين للأخبار .
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 69 .