فإذا لم يجز أن يكون المراد المحبوبيّة والوجوب ويكون المراد من لفظ « لعلّ » هو الاحتمال لا الترجّي والمحبوبيّة - كما في كثير من الآيات - يكون المراد منه إنشاء الاحتمال ، بمعنى أنّه لوحظ الاحتمال بالنسبة إلى المكلّفين ، ويكون الداعي على إنشاء إبداع الاحتمال ، وجعل قول المنذر معرضا للخوف .
وعلى ذلك يصير تقريب الاستدلال بالآية أنّه لمّا كان يستفاد من الآية كون قول المنذرين ونقلهم موافقا للواقع من فوت المصالح عند المخالفة والوقوع في المفاسد ، فيصير قولهم معرضا لاحتمال فوت المصالح ، فيلزم من ذلك حجيّة قولهم ، لأنّ عدم الاعتناء بمحتمل الطريقيّة موقوف على جريان قبح العقاب بلا بيان حتّى يرتفع بسبب هذا الدليل العقلي ، العقاب قطعا .
ومن البديهة أنّ ذلك لا يجري إذا نصّ الشارع في طريق باحتمال كون مخالفته موجبة للعقاب ، لأنّ ذلك يرفع موضوع قبح العقاب الّذي يوجب القطع بعدم العقاب ، فكيف يجتمع مع احتمال العقاب ؟
وبالجملة احتمال فوت المصلحة والابتلاء بالعقاب عند مخالفة قول المنذر ملازم لحجيّة قوله .
والجواب عنه على هذا التقريب :
أوّلا : أنّ ذلك مبنيّ على أن يكون احتمال المصلحة الفائتة عند إخبار المنذر المستفاد ذلك من لفظ
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
- بناء - على كون المراد من « لعلّ » هو الاحتمال ، كما كان ذلك مبنى الاستدلال - كون المراد من المصلحة المحتملة فوت المصلحة الاخرويّة الموجب لاستحقاق العقاب دون المصلحة الدنيويّة ، كما في كثير من تحذيرات الشارع ، وهو يحتاج إلى البرهان ، وأنّى