الآية الشريفة ، وهو قوله تعالى :
( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
« 1 » وذكروا لاستكشاف ذلك عن الآية وجوها أربعة :
الأول : من محبوبيّة الحذر المستفادة من لفظ « لعلّ » بعد انسلاخها عن معناها الظاهر فيه ، لعدم المعنى لمحبوبيّة الحذر إلّا وجوبه .
الثاني : من جعله علّة وغاية للإنذار الّذي هو واجب ، بقرينة كونه علّة لوجوب النفر المستفاد وجوبه من كلمة « لولا » التحضيضيّة .
الثالث : وهو فرع على ذلك ، ولكن طريق الاستكشاف في هذا التقريب إنّما يكون من دعوى الملازمة العقليّة بين وجوب الإنذار ووجوب قبول قول المنذرين ، وإلّا يلزم لغويّة إنذارهم .
الرابع : دعوى الملازمة العرفيّة بينهما .
وقبل التعرّض لذكر ما أجابوا عن الوجوه الأربعة ؛ نقول :
أوّلا : هل يمكن أن يجيء الخوف الّذي هو من الصفات القهريّة النفسانيّة تحت التكليف والطلب الشرعي أم لا ؟
الظاهر أنّه لا إشكال أنّ الإلزام بالخوف غير معقول ، ضرورة أنّ الملزم به لا بدّ وأن يكون اختياريّا للمكلّف وجودا وعدما حتّى يلزم عليه ، والخوف ليس كذلك ، بل وجوده وعدمه تابع لتأثير المخوف وعدمه .
فإذا استحيل أن يصير الحذر المذكور في الآية بنفسه مركزا للطلب ، فلا يجوز أن يكون المراد به كناية عن العمل ، بمعنى أن يكون الغرض إيجاب التخوّف .
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 122 .