الثانية : أن ينقل جماعة « 1 » أحاديث بحيث ولو كانت ألفاظها مختلفة إلّا أنّها سيقت لبيان معنى واحد بلا جهة مختلفة فيها ، وهذا هو المسمّى بالتواتر المعنوي ، وهذه المرتبة لمّا صارت ألفاظ الحديث فيها مختلفة ربّما تحتاج في عدد الناقلين إلى أزيد ممّا في الأولى .
الثالثة : أن تنقل جماعة وقائع مختلفة وأخبارا متعدّدة ظاهرة في معاني وقضايا مختلفة ، ولكن لا بحيث تكون مختلفة من جميع الجهات ، بل تكون جميعها متّحدة في الدلالة على جهة واحدة تكون في جميعها مشتركة .
وهذه مثل الوقائع المنقولة عن أمير المؤمنين عليه السّلام وغزواته المختلفة الحاكية عن القضايا المختلفة « 2 » ، ولكن في جميعها جهة مشتركة وهي كشفها عن شجاعته عليه السّلام .
وهذه أيضا - لما عرفت - قد تحتاج إلى ناقلين كثيرين حتّى يحصل العلم بعدم تواطئهم على الكذب عادة إلى أزيد من العدد في المرتبة الثانية .
الرابعة : أن يكثر الخبر وعدد الناقلين للأحاديث المختلفة الدالّة على المعاني المختلفة بحيث لم يكن فيها جهة مشتركة أصلا « 3 » كالأخبار الّتي يسمعها الشخص من أوّل الصبح إلى الغروب ، فيعلم إجمالا بصحّة أحد هذه الأحاديث وصدقه ، لبعد أن تتواطأ هذه الجماعة على الكذب في نقل جميع هذه الأخبار
هامش
( 1 ) أيضا يعلم بعدم تواطئهم على الكذب عادة ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) بحار الأنوار : 32 / 171 و 447 .
( 3 ) لا لفظا ولا معنى وقد أنكر الشيخ حجيّة مثل هذا التواتر عند ردّ كلام « الفصول » في تنبيهات الانسداد ( فرائد الأصول : 1 / 443 ، الفصول الغرويّة : 390 ) ، فراجع ؛ « منه رحمه اللّه » .