الخارج .
وأمّا أن تدلّ على أنّه أيّها العامل بالظنّ أو الخبر الواحد ! أنت ظانّ ، فلا تدلّ على ذلك أبدا ، كما لا يخفى .
فإذا تحقّق أنّ لسانها ليس إلّا بيان حكم كلّي وتأسيس أصل ، لعدم جواز الاعتداد بغير العلم فلا ينافي ذلك أن تثبت حجيّة الظنّ بالدليل الخارجي ، بحيث لو دلّ من الخارج دليل على حجيّة الظنّ من بناء العقلاء وغيره ، فيكون حاكما على ما تدلّ عليه الآية ، لصيرورة خبر الواحد بعد قيام الدليل على حجيّته علميّا ، كما في مطلق الأدلّة الحاكمة ، مثل الاستصحاب وغيره .
فكما أنّ شأنه تضييق دائرة المحكوم والتوسعة في دائرة الأدلّة الدالّة على اعتبار الطهارة في الصلاة - مثلا - بجعلها أعمّ من أن يكون علما أو علميّا .
ومرادنا من التضييق في دائرة المحكوم هو أنّه فيما إذا شكّ في الطهارة - مثلا - كان التكليف والوظيفة عدم الاعتناء بهذا الشكّ فيها بمعنى كان يجب تحصيل الشرط علما ولكن دليل الاستصحاب يضيّق دائرة هذا الشكّ ، ويبيّن بأنّه لا يعتنى بالشكّ في الطهارة فيما إذا لم يكن مسبوقا بالحالة السابقة ، وإلّا فلو كان كذلك فهذا الشكّ يكون كالعدم .
فكذلك أدلّة حجيّة الظنّ الحاصل من خبر الواحد من بناء العقلاء المنضمّ إلى عدم الردع من الشارع ، حاكمة على الآية ، ومبيّنة لمدلولها بأنّ الظنّ ليس بحجّة ما لم يصر علميّا ، فيضيّق دائرة مدلول الآية ويوسّع دائرة الأدلّة الدالّة على الأحكام الواقعيّة بكون موضوعها أعمّ من أن يكون علما أو علميّا .
فلا يتوهّم أنّه بعد أن يرى بالوجدان مع قيام الدليل على حجيّة خبر الواحد
الأصول — صفحة 183
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٨٣