بداهة أنّه على هذا يكون كسائر القواعد المستفادة من الكتاب والسنّة ، نظير قاعدة الطهارة ، وقاعدة الحرج ، والضرر ، وغيرها المتعلّقة بعمل المكلّفين .
ولا ريب أنّ المسألة الاصوليّة هي الّتي بمعونتها تستنبط هذه القواعد ، كالبحث عن أحوال الأخبار الدالّة على الاستصحاب وألفاظ الحديث الدالّة عليه ، وغير ذلك .
وأمّا نفس الاستصحاب فهو خارج عن هذه المباحث .
فأجاب عن الإيراد شيخنا قدّس سرّه بأنّ المسألة الفرعيّة هي الّتي إجراؤها مشترك بين المقلّد والمجتهد ، بخلاف المسألة الاصوليّة ، فإنّ إجراءها مختصّ بالمجتهد والمستنبط ، فيكون نظره دخيلا فيه ، لما يكون لإجرائها من الشرائط الّتي ليست إلّا بيد المستنبط .
وهذه من خصائص المسألة الاصوليّة ، ففيما إذا تنجّس الماء للتغيّر ، ثمّ زال تغيّره ، ليس للمقلّد إجراء استصحاب النجاسة ، ولا ينفع المقلّد ، بخلاف مسألة الحرج والضرر ، فليس إجراؤهما مشروطا بأمور لم تكن بيد المقلّد « 1 » .
وبالجملة ، فهذا الكلام والضابط وإن كان فيه ما فيه ، إلّا أنّه تبيّن لك أنّه ليس تعريفا مستقلّا لعلم الأصول « 2 » حتّى يرد عليه أزيد ممّا ورد على التعريف الأوّل .
إلّا أن يقال : ظاهر كلام الشيخ قدّس سرّه يدلّ [ على ] أنّ ما ذكر ضابط مستقلّ للعلمين .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 18 .
( 2 ) بل بقرينة الاستنباط المأخوذ في التعريف يستكشف أنّ له مدخليّة في الاستنتاج ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .