[ ادلّة المانعين عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة ]
أمّا المانعون عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة ؛ فقد تمسّكوا بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب ؛ فما يدلّ من الآيات فيه على عدم حجيّة الظنّ بين فريقين ، فمضمون أحدهما ؛ مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » يدلّ على عدم جواز التعبّد بغير العلم ، وحرمة التمشّي في طريق غير علمي .
وثانيهما : ما يدلّ على أمر زائد على ذلك ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » .
فإنّ لسان الآية الأولى إنّما هو تحريم العمل بالظنّ ، ولا ينافي ذلك تشريع حجيّة ، بخلاف الآية الثانية ، فإنّ لسانها - مضافا إلى التحريم - إرشاد بظاهرها إلى عدم إمكان صيرورة الظنّ طريقا ، لعدم إغنائه عن الحقّ والواقع أصلا .
أمّا الأولى ؛ فالإنصاف أنّه لا دلالة لها أصلا ، لأنّ ظاهرها إنّما هو بمنزلة أصل وبيان حكم كلّي على موضوعه .
ولا ريب أنّ القضيّة المسوقة لبيان الحكم لا تكون حافظة لموضوعه ومبيّنة له ، بل لا بدّ وأن يكون الموضوع من الخارج محرزا ، فالآية المباركة إنّما تدلّ على أنّ العمل بغير العلم حرام ، وإنّما ثبوت هذا الحكم تابع لموضوعه وثبوته من
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 2 ) يونس ( 10 ) : 36 .