وثانيا : إنّ ما أورد - دام ظلّه - على التعريف والضابط الأخير ، ففيه - مع عدم كونه أيضا تعريفا مستقلّا - : أنّه ولو كان وجه حجيّة الأمارات تتميم الكشف ، أو جعل المؤدّى ، فلا يتعلّق بالعمل بلا واسطة .
فإنّ الغرض من حجيّة قول العادل أوّلا جعل قوله طريقا ، وإن كان ينتهي ثانيا وبالعرض إلى العمل بقوله ، نظير الاستصحاب ، فإنّه وإن لم يتعلّق بالعمل بالواسطة إلّا أنّ البحث عن حجيّة الخبر الّذي يدلّ على حجيّة الاستصحاب لا يقال بأنّ البحث عنها بحث عن القاعدة الّتي تتعلّق بالعمل ، بل البحث عنها ليس إلّا بحثا عن جعل وظيفة خاصّة للعمل وعدمه .
فكذلك البحث عن حجيّة قول العادل الدالّ على حرمة العصير العنبي ليس بحثا عن نجاسة العصير العنبي . بل مرجع البحث عن الحجيّة إنّما هو إلى أنّ بعد البناء على العمل يجب العمل بقول العادل - لكونه طريقا - أم لا يجب ، بخلاف مثل قاعدة الطهارة ، فإنّها تتعلّق بنفس العمل .
هذا ؛ خصوصا إذا قلنا بكون أمر التنزيل وتكفّله إنّما هو محمول على المكلّف ، ويكون بيده ، كما هو مسلك الأستاذ .
فعليه عدم ورود الإشكال على الضابط المذكور أوضح ، فتأمّل !
إذا تبيّن ذلك ، فلنشرع في بيان أصل المقصد وتحقيق ما عقد البحث له ، وهو حجيّة خبر الواحد .
فنقول : على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه إنّما يكون الغرض في هذا المبحث إثبات حجيّة خبر الواحد بالخصوص أوّلا على نحو الموجبة الجزئيّة في مقابل السلب الكلّي ، وأمّا التفصيلات المذكورة فيها فتأتي بعد ذلك .
الأصول — صفحة 181
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٨١