العنبي ونجاسته فمن يقول بحجيّة الخبر يقول : يجب عليك البناء على حرمته ونجاسته ، وليس لك التشكيك فيه ، بل عليك أن ترى نفسك عالما بهما ، وما أدّى إليه فهو حكم اللّه .
نعم ؛ بناء على أن يكون وجه منجّزيّة أدلّة الأمارات هو جعل الحجّيّة بحيث لا يكون مفاد الأدلّة إلّا إرشادا إليها يتمّ هذا الفرق ، لأنّ أدلّة الأمارات إذا لم يكن مفادها إثبات الحكم الشرعي ، بل كان إرشادا إلى جعل الطريق ، فيصير مرجع البحث عن الحجيّة وعدمها إلى أنّه هل جعل لنا قول زرارة - مثلا - طريقا أم لا ؟
ثمّ بعد أن بني على طريقيّته فمفاد ما اخبر به يكون حكم اللّه الّذي يتعلّق بالعمل بعد أن جعل قول المخبر طريقا وبحثنا عنه ، بخلاف ما لو كان البحث عن الحجيّة راجعا إلى تتميم الكشف ، فإنّ البحث عن الحجيّة عليه يرجع إلى أنّه إذا أخبر العادل بنجاسة العصير العنبي هل هو نجس أم لا ؟ هذا غاية ما استفدت من كلامه - دام ظلّه - في المقام .
أقول : أوّلا بعد تسليم ورود الإشكالات السابقة أنّه ما جعل أحد التعريفين الأخيرين تعريفا مستقلّا ، بل إنّهما متمّمان للتعريف المشهور ، فإنّ الأوّل أضيف إلى التعريف المشهور ، لأنّه لمّا ورد عليه أنّه لو كانت حجيّة الاستصحاب والبحث عنها من باب أنّها أصل عمليّ استفيد من الأخبار « 1 » ، فإدخاله في مسائل الأصول مشكل .
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 4 / 31 - 65 .