والسنّة بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة ، فإنّ نتيجتها بعد إعمالها وإجرائها في الموارد المشكوكة مشتركة بين المجتهد والمقلّد ، بمعنى أنّ القاعدتين إنّما يجب [ أن تكونا ] من المسائل الفقهيّة ويبحث عنهما في الكتب المعدّة لبيان الأحكام الفرعيّة ، مع أنّهما بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة ليس تطبيقهما إلّا بيد المجتهد ، فتأمّل !
وأمّا بناء على ما عرّفه بعض من أنّه العلم بالقواعد الّتي تتعلّق بالعمل مع الواسطة ، بخلاف علم الفقه ، فإنّه يتعلّق بالعمل بلا واسطة ، فكذلك البحث عن حجيّة خبر الواحد داخل في علم الأصول أيضا « 1 » ، ضرورة أنّه ما لم تثبت حجّية الخبر الدالّ على حرمة العصير العنبي - مثلا - لم تثبت حرمته ، بخلاف مثل قاعدة الطهارة ، فإنّ نتيجتها من الأوّل هي طهارة الشيء المشكوك في طهارته ، وكذلك سائر القواعد الفقهيّة .
فالأصول تبحث عن حجيّة الاستصحاب وموارد جريانه ، وكذلك شرائطه أو حجيّة خبر الواحد ، أو الشهرة وغير ذلك من القواعد الّتي تصير نتيجتها قابليّة وقوعها في طريق الاستنباط للأحكام الشرعيّة وعدمها ، لا أن تكون بنفسها مفادها إثبات الأحكام الفرعيّة المتعلّقة بالعمل .
هذا ؛ ولكنّك خبير بأنّ ذلك لا يصير فارقا ، لأنّ نتيجة حجيّة الخبر بناء على تتميم الكشف أو جعل المؤدّى ، ليست إلّا البناء العملي والالتزام بأنّ مفاد الخبر هو الحكم الفرعي العملي ، بمعنى أنّه إن كان الخبر قائما على حرمة العصير
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : 20 ، أجود التقريرات : 1 / 5 و 7 .