وعدم اعتبارهم التعدّد في قبول الإخبار حكما أم موضوعا كلّيا أم جزئيّا ، ولذا اعتمدوا على حكاية الوليد عند إخباره عن ارتداد بني المصطلق ، فردعهم اللّه تعالى عن ذلك من جهة فسق المخبر ، لا من جهة متعلّقه « 1 » .
ثمّ إذا تحقّق استقرارهم على ذلك ، فالّذي ثبت من ردع الشارع إيّاهم إنّما هو في الموضوعات الّتي تكون متعلّقة للأحكام الجزئيّة على حسب ما يستفاد من رواية مسعدة بن صدقة ، فإنّ الأمثلة المذكورة فيها ليست إلّا الموضوعات الجزئيّة ، فيقول عليه السّلام في آخر الرواية : « حتّى تستبين لك حالها ، أو تقوم به البيّنة » « 2 » .
وإن كان فيها أيضا الأشياء كلّها على ذلك إلّا أنّ الظاهر أنّ العموم بقرينة الأمثلة المذكورة فيها منزّل عليها ونظائرها .
وبالجملة ؛ فالّذي تحقّق من الردع إنّما هو بالنسبة إلى هذه الأمور دون سائر الجهات ، وهي ما لو كان الموضوع ومتعلّق الخبر موضوعا للأحكام الكليّة ، كما هو المتنازع فيه ، فمثل هذه الأمور بعد أنّه لم يردعه الشارع ، والمفروض أنّه داخل في ما استقرّ عليه بناء العقلاء ، فما الدليل على ردّ قول اللغوي ، وكذلك قول الرجالي في إخبارهم عن مثل معنى « الصعيد » - مثلا - وعن حال الأشخاص ، وعدم وجوب قبول إخبارهم بمثل هذه الأمور « 3 » ؟ هكذا أفاد دام ظلّه « 4 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 261 و 272 ، مجمع البيان : 9 / 198 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 89 الحديث 22053 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) وإن كان يرد على الملزمين بالحجيّة أنّه من أين يميّز بين المعنى الحقيقي والمجازي ؟
وإن أمكن أن يقال بأنّ ما ينقلونه من المعاني أوّلا هو المعنى الحقيقي فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) فرائد الأصول : 1 / 180 .