[ تنبيه في اختلاف القراءات ]
تنبيه : إذا اختلفت القراءات فكيف يعمل ؟ وبمفاد أيّها يؤخذ ؟ وتنقيح البحث في ذلك مجملا هو أنّه :
إمّا أن يبنى على تواتر القراءات أم لا ، كما هو التحقيق .
أمّا على الأوّل ؛ فإمّا أن لا يكون لازم كلّ قراءة نفي الآخر ، بل يثبت الترخيص بجوازها بالوجوه المختلفة - كما زعمه بعض - تسهيلا للعباد في القراءة ، فلازم ذلك الحكم بالتخيير وجواز الأخذ بكلّ واحد من القراءات ، بناء على التلازم بين جواز القراءة والعمل بالمضمون .
وإمّا أن يكون لازمه نفي الآخر ، والظاهر أنّ ذلك مبنيّ على أن يكون التواتر من القرّاء ، فعلى ذلك إن أمكن الجمع بينها بحمل حصول « الطهر » - مثلا - بناء على قراءة التخفيف على رفع الحرمة عنده ، وتحصيله بناء على التشديد على رفع الكراهة ، فلا بدّ من جمعهما بمثل ذلك إن ساعد العرف .
وإن لم يكن الجمع الدلالي ، فيصير حالها حال الروايتين المتعارضتين ، وتكون النسبة بين مفادهما التباين ، إلّا أنّ فيهما لمّا قام الدليل على التخيير بعد اليأس عن الترجيح فيحكم فيهما به ، بخلاف ما نحن فيه ، فحكمه حكم مطلق المتعارضات من التوقّف أو التساقط .
وأمّا على عدم البناء على التواتر ، فإمّا أن نقول بأنّ حكم القراءات كلّها حكم التواتر ، لأمرهم عليهم السّلام بالقراءة كما يقرأ الناس « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 6 / 162 ، الحديث 6730 .