تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
على ما يصلح للقرينيّة على كون خلاف ظاهر هذا الكلام مرادا يرفعون اليد عن ظهوره ، ولا يعتنون بالأصل المذكور . وأمّا أصالة عدم وجود القرينة ؛ فقد عرفت أنّها مقطوعة الوجود إجمالا . فإن بنينا في الحجيّة على الظهور الصادر وأجرينا أصالة عدم القرينة حين الصدور فلا محيص عن الإشكال ، لما عرفت من عدم جريان الأصل . وإن بنينا على ما هو التحقيق من اعتبار الظهور الواصل وكونه مناطا في الحجيّة ، فلا يبقى مجال للإشكال ، بداهة أنّ عدم اتّصال القرينة مقطوع به ، وإنّما الشكّ في الحجيّة من جهة سقوط القرينة بلا علم إجمالي ، فأصالة الظهور محكمة . ولا يضرّ العلم الإجمالي السابق بالنسبة إليه ، بل إنّما ذلك على هذا المبنى ، كما إذا ألقى الآن كلاما إلى المخاطب واحتمل إسقاط القرينة وإرادة المتكلّم خلاف معنى اللفظ الّذي هو الظاهر فيه ، فكيف يجري فيه أصالة الظهور بلا محذور ؟ فكذلك في ما نحن فيه ، فتأمّل « 1 » . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ المناط في حجيّة الظواهر ليس على الظنّ الشخصي بالوفاق ، ولا على عدمه بالخلاف ، ويكفيك في ذلك ملاحظة حال العقلاء ، وكيفيّة
هامش
( 1 ) يمكن أن يدّعى بأنّ الإشكال على المعنى الأوّل أيضا مدفوع بتقريب أنّ ما هو مضرّ بالظهور ليس إلّا العلم الإجمالي بخروج إحدى الآيات من أقسام الظواهر قصّة أو حكما أو غيرهما خرجت عن ظاهرها لاحتمال أن يكون الساقط قرينة على أحدها . مع أنّ من المحتمل أن يكون الساقط جملة مستقلّة غير ضارّة بالظهور أو سورة كذلك فلا علم إجمالي بخروج إحدى الظواهر عن ظهورها وسقوط قرينة عن إحداها فلا مانع من إجراء أصالة عدم وجود القرينة لخروج الساقط عن محلّ الابتلاء على فرض استقلاله ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .
الأصول — صفحة 149 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي