بمعنى جعل العلم وتتميم الكشف ، فيكون الأثر مترتّبا على الآخر أيضا وهو الإخبار به عن الواقع وترتيب آثار العلم على الحكاية المنقولة في الكتاب الكريم .
نعم ؛ بناء على المسلك الآخر في جعل الطرق فلمّا لم يفد الطريق إلّا العمل على طبق مضمون الأمارة بلا إحداث علم ولو جعلا ، فلا يترتّب الأثر على الطرف الآخر ، ولو حكاية ، فعلى ذلك يسجّل الإشكال وشبهة الأخباريّين بأنّا نعلم إجمالا بكون الكتاب الكريم بمجموعه مشتملا على كلمات أو آيات من أوّله إلى آخره قد سقطت منه ، مع أنّها كانت تصلح للقرينيّة بحيث يحتمل ذلك بالنسبة [ إلى ] كلّ آية من آياتها ، أي يحتمل في كلّ آية بأن يكون ما قطع بسقوطه متّصلا بها ، ويكون قرينة على كون خلاف ظاهرها مرادا ، فتسقط بذلك جميع الآيات عن الاعتبار .
والاعتذار عن ذلك - بأنّا نحتمل أن يكون الساقط قضايا وجملات مستقلّة غير مربوطة بما بقي من الآيات ، فلا يبقى محذور من إجراء أصالة عدم القرينة - لا وجه له ، ضرورة أنّ المفروض أنّه ما كانت الآيات الساقطة خارجة عمّا بين الدفّتين ، بل إنّما هي متّصلة بسائر الآيات الباقية ، يحتمل أن تكون قرينة ، ويحتمل أن لا تكون كذلك فيدخل فيما قطع بسقوط شيء من الكلام يصلح للقرينيّة ، فأصالة عدم القرينة ليست مجرى لبناء العقلاء ، وإلّا فلا بدّ أن يجري ذلك في كلّ ما احتمل قرينيّته ممّا اتّصل بالكلام .
مع أنّه لم يستقرّ الدأب على ذلك ، ألا ترى أنّهم إذا عثروا على كلام مشتمل
الأصول — صفحة 148
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٤٨