وقد أجابوا عن الجهة الأولى بأنّ أحد طرفي العلم الإجمالي بوقوع التحريف إنّما يكون خارجا عن محلّ الابتلاء وهو القصص والحكايات الّتي وردت في الكتاب الكريم ، فإنّها غير متعلّقة بالعمل .
ومن المعلوم أنّه إذا خرج بعض أطراف العلم الإجمالي عن الابتلاء ، فيجري الأصل في الطرف الآخر لارتفاع موضوع المعارضة المانعة عنه .
ولكن هذا الجواب يتمّ لو كان العمل بالظواهر من باب التعبّد ، كما في الأصول ، وأمّا إذا كان من باب الطريقيّة الموصلة إلى الواقع - فبعد ثبوت العلم الإجمالي بخروج بعض الأطراف عن الموصليّة ، لكون مضمون أحدها خلاف الواقع . ولو لم يتعلّق العمل إلّا بأحد الأطراف - فلم يثبت دأب العقلاء الاستناد بمثل هذه الطرق ، لأنّ العمل بكلا الطريقين لا يجوز قطعا ولا بأحدهما ، للزوم الترجيح بلا مرجّح .
مع أنّه يمكن تصوير ترتّب الأثر العملي على الطرف الآخر أيضا ، وهو الإخبار عنه ونقل القصص بعنوان كونه حكاية منقولة عن اللّه تعالى « 1 » .
وبالجملة ؛ فنمنع أوّلا ؛ استقرار بناء العقلاء على العمل بالظواهر بناء على كونها طرقا موصلة إلى الواقع فيما إذا علم إجمالا بكون مؤدّى أحد الظاهرين على خلاف الواقع ، ولو لم يكن إلّا أحدهما متعلّقا للعمل .
وثانيا ؛ عدم ترتّب الأثر إلّا على أحد الظاهرين ، بل لمّا كان نصب الطريق
هامش
( 1 ) لا كما يقرؤه في حال قراءة الصلاة وغيرها ، بل بعنوان كونه حكاية مأثورة عن اللّه تعالى ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .