بما هو القدر المتيقّن من بناء العقلاء .
ولكنّك ترى أنّ الأصحاب لا يزالون يتمسّكون بالظواهر الكلاميّة المسوقة لضرب القاعدة ولو لم يستكشف كونها صادرة عن الجدّ .
إذا ظهر ذلك فاعلم ! أنّه وقع الخلاف في حجيّة ظواهر الكتاب المبين فأنكرها الأخباريّون واستدلالاتهم مع أجوبتها معروفة « 1 » ، والّذي يهمّنا ذكره أمران :
الأوّل : هو أنّ الظاهر أنّ أساس أدلّتهم يرجع إلى أمرين :
أحدهما : عدم كون القرآن الكريم مسوقا للإفادة والاستفادة ، بل هو لمّا كان للإعجاز وكون الغرض من الاستفادة منه نفس المقدّس النبوي والأئمّة المعصومين من ذريّته عليهم السّلام ، أو كون المتشابهات فيها أعمّ من ظواهرها وغيرها ، فعلمها مختصّ بالراسخين المعصومين ، كما نصّوا عليهم السّلام عليه « 2 » .
فالقرآن مجمل ذاتا بالنسبة إلى غيرهم عليهم السّلام تمسّكا بالأخبار الناهية عن الاستبداد في استخراج الأحكام من القرآن .
مثل ما ورد من ردع مولانا الصادق عليه السّلام أبا حنيفة عن الاستفادة من القرآن . . إلى أن يقول عليه السّلام في ذيل الرواية : « ما ورّثك اللّه من القرآن حرفا » « 3 » .
وإن أجاب شيخنا قدّس سرّه عن ذلك بما لا يخلو عن النظر ، فإنّه أجاب عن ذلك بأنّ ردعه عليه السّلام إنّما كان من جهة أنّ أبا حنيفة كان يعمل بالظواهر « 4 » من دون الفحص
هامش
( 1 ) انظر ! أصول الفقه : 2 / 137 ، فرائد الأصول : 1 / 139 .
( 2 ) انظر ! أصول الفقه : 2 / 139 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 47 الحديث 33177 ، وفيه : كتابه ، بدل : القرآن .
( 4 ) فرائد الأصول : 1 / 142 و 143 .