تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بقي الكلام في بيان مراتب الظهور ، وأنّ الاعتناء بأيّها يكون ؟ أحدها : الظهور التصوّري ، وهو ما يستند إلى وضع اللفظ ويتبادر المعنى منه بسماعه ، ولو صدر عن المتكلّم غفلة أو سهوا ، وغير ذلك . ومحصّله : أنّه لا مدخليّة في ظهوره في معناه في هذه الرتبة إلّا العلم بوضع اللفظ . ثانيها : ما يستفاد من اللفظ عند التكلّم به عن شعور وعن قصد ، وهذا وإن كان أيضا ظهورا تصوّريا إلّا أنّ دائرته أضيق من الأوّل ، لما عرفت . وهذا الظهور هو الكاشف عن إرادة المتكلّم معناه ، وكونه في مقام إبراز مراده وإعطاء الحجّة . ولا خفاء أنّ مثل ذلك يناسب ما إذا كان المتكلّم جاهلا بحال متعلّق مراده ، بمعنى أنّه إذا قال : أكرم العلماء ، وكان شاكّا في حال زيد - مثلا - بكونه من مصاديق عامّة أو من مصاديق خاصّة الّذي قد خصّص العامّ ، بكونهم عادلين ، لا ينافي جهله به ظهور العامّ في معناه ، وشموله للمشكوك فيه . فمحصّل هذا الظهور ليس إلّا كون المتكلّم في مقام إلقاء الحجّة وإن لم يكن المتعلّق مرادا . ثالثها : ما يكون كذلك ؛ بمعنى أن يكون المتكلّم في مقام الإفادة والاستفادة وكان متعلّق اللفظ مرادا أيضا جدّا . وهذا أضيق دائرة من سابقه ، لأنّ في الأوّل الظهور إنّما استفيد من كون المتكلّم إنّما هو في مقام إعطاء الحجّة ، ووضع القانون بحيث يكون مرجعا للمكلّف والمأمور به عند الشكّ في حال المتعلّق وإن كان ربّما لا يكون الفرد